حصاد السياسة والميدان | التقرير اليومي
إعداد فريق التحرير
الاثنين ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ — إصدار بعد الظهر
تصدّرت الضربة الصاروخية التي استهدفت معسكر العلم في محافظة شبوة تطورات الساحة اليمنية، بالتزامن مع استمرار القتال حول تعز وباب المندب، وإعلان مصر استعدادها لدعم السعودية. وفي موازاة التصعيد، بقي المقترح الإيراني بشأن مضيق هرمز مطروحاً، فيما أظهرت بيانات الملاحة تراجعاً حاداً في حركة العبور. وعلى الجبهة الأوكرانية، ترافقت ضربة روسية واسعة لمنشآت الطاقة مع تحركات سياسية أميركية وروسية، بينما واصل لبنان اتصالاته بشأن الجنوب والترتيبات الدولية المقبلة.
ضربة شبوة تستهدف معسكر تدريب
استهدفت ثلاثة صواريخ بالستية معسكر العلم في مديرية جردان شمال عتق بمحافظة شبوة، يوم الاثنين ١٩ تشرين الأول. ونقلت رويترز عن أربعة مصادر حكومية وطبية مقتل ١٨ شخصاً على الأقل، بينما أوردت أسوشيتد برس حصيلة أولية بلغت ٢٠ قتيلاً على الأقل ونحو ٢٤ جريحاً. وأكد متحدث عسكري وقوع الهجوم، دون إعلان حصيلة رسمية للخسائر.
وبحسب مسؤول عسكري تحدث إلى أسوشيتد برس، استهدف الهجوم عناصر من قوة تدخل سريع حديثة التشكيل. وعملياتياً، قد يضغط استهداف معسكر للتدريب على إعداد القوات وتعزيزها، لكن تقدير الأثر الفعلي يحتاج إلى معلومات إضافية عن حجم القوة ومهمتها.
وفي صعدة، أعلنت وزارة الصحة التابعة لأنصار الله مقتل تسعة أشخاص، بينهم خمسة أطفال وامرأتان، بغارة يوم الأحد نسبتها إلى السعودية، دون تعليق سعودي في التقرير المنشور.
تعز وباب المندب بين الاشتباكات وروايات التقدم
أفادت تقارير محلية صباح الاثنين بتجدد المواجهات في جبهة الشقب جنوب شرقي تعز، مع قصف وغارات على مناطق من المحافظة. ونقلت «عدن الغد» عن مصدر ميداني أن قوات العمالقة ودرع الوطن تقدمت في محور ذوباب وباب المندب وسيطرت على تبة العرضي. وتبقى هذه المعلومات منسوبة إلى مصادر قريبة من القوات المدعومة من السعودية، ولا تتيح وحدها تثبيت حدود السيطرة الجديدة أو حجم التقدم.
وفي تقريرها المنشور الاثنين، واصلت رويترز وصف تعز بأنها تحت حصار أنصار الله. وعليه، فإن الروايات عن كسب مواقع محددة لا تكفي لإعلان فك الحصار أو حسم السيطرة على محور باب المندب؛ إذ يرتبط الأثر الأوسع بقدرة القوات على تثبيت المواقع وتأمين طرق الإمداد والاتصال بينها.
سقوط مروحية سعودية واختلاف بشأن السبب
رصد تقرير «مشروع التهديدات الحرجة» المنشور في ١٨ تشرين الأول مقطعاً نشرته أنصار الله، قالت إنه يوثّق إسقاط مروحية سعودية خفيفة من طراز AH-6I فوق نجران يوم ١٧ تشرين الأول. وبحسب التقرير، أكدت القيادة السعودية المشتركة سقوط المروحية ومقتل الطيارين، لكنها نسبت الحادث إلى خلل فني. ويتقاطع الطرفان بشأن وقوع الحادث، فيما يختلفان على سببه، ولا يصح تقديم نوع السلاح المستخدم بوصفه معلومة محسومة.
مصر تقر دعماً للسعودية دون إعلان تفاصيل التنفيذ
أقر مجلس الدفاع الوطني المصري، برئاسة عبد الفتاح السيسي يوم الأحد ١٨ تشرين الأول، تقديم أشكال الدعم الممكنة لتمكين السعودية من الدفاع عن أمنها. وكان السيسي قد طلب تفويضاً برلمانياً لنشر قوات ومعدات خارج البلاد. ولم يحدد الإعلان نوع القوات أو مهمتها أو موعد تحركها. وتزامن ذلك مع اتصال بين وزيري الخارجية المصري والإيراني، ولقاء وزير الدفاع السعودي رئيس الإمارات لبحث التعاون.
ويمثل الموقف المصري تطوراً سياسياً وعسكرياً يستحق المتابعة، لكن تحديد انعكاسه على الحرب يتوقف على طبيعة الدعم الذي سينفذ. فتشغيل وسائل دفاع جوي أو حماية منشآت يختلف في مهماته ومخاطره عن إرسال قوات برية أو المشاركة في العمليات الجوية.
هرمز بين العرض الإيراني وتراجع حركة العبور
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأحد إن المقترح الإيراني لإعادة فتح مضيق هرمز ما زال مطروحاً، وإن طهران تراجع الملاحظات الأميركية. وتشمل المطالب رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية والعقوبات عن صادرات النفط ووقف الأعمال العدائية على الجبهات الإقليمية.
وبحسب شرحه، يمكن فتح المضيق خلال ستة أيام بعد قبول الشروط، واستئناف المحادثات في اليوم السابع. ويستمر الخلاف بشأن إصرار واشنطن على إدخال الملف النووي منذ البداية، ما يبقي المقترح عرضاً مشروطاً لا اتفاقاً منجزاً.
وأظهرت بيانات «كبلر» التي نقلتها رويترز الاثنين رصد عبور خمس سفن سلع في هرمز يوم السبت، وعدم تسجيل عبور يوم الأحد، مقابل ٣١ سفينة خلال عطلة الأسبوع السابقة. ولا تعني هذه الأرقام انتفاء كل حركة، إذ قد تعبر سفن بأجهزة تتبع مطفأة.
وفي باب المندب، رُصد عبور ٤٩ سفينة سلع خلال العطلة مقابل ٥٥ سابقاً، دون رصد شحنات نفط سعودية. وتبرز هذه البيانات اختلاف حجم الاضطراب الملاحي بين المضيقين، مع استمرار تأثير الحرب على حركة الشحن.
ترامب يؤيد نتنياهو قبيل الانتخابات
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأحد تأييده الكامل لبنيامين نتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في ٢٧ تشرين الأول. وذكر الطرفان مواصلة المهمة في إيران. ويحمل الموقف أهمية انتخابية وسياسية في ظل الخلافات التي ظهرت بينهما بشأن إدارة الحرب، لكنه لا يتضمن إعلان موعد لعملية عسكرية جديدة.
روسيا وأوكرانيا بين ضربات الطاقة والمسار السياسي
تعرضت أوكرانيا الليلة الماضية لهجوم قالت السلطات الأوكرانية إنه شمل ١٦ صاروخاً بالستياً وأكثر من ٢٠٠ مسيّرة، وأضر بأكثر من عشر منشآت طاقة وقطع الكهرباء عن نحو ٥٥٠ ألف أسرة، مع إعلان مقتل ثلاثة أشخاص.
واشتكى فولوديمير زيلنسكي من غياب الإنذار المبكر، فيما أوضح متحدث القوات الجوية أن المعلومات غابت قبل الموجة الأولى ووصلت قبل الثانية. ويبقى سبب الإخفاق قيد التحقيق، دون دليل في التقرير على تعمد حجب المعلومات.
سياسياً، نقلت رويترز عن «وول ستريت جورنال» أن فلاديمير بوتين اقترح قمة مع ترامب وشي جين بينغ الشهر المقبل. وأقر دميتري بيسكوف بوجود مناقشات بشأن احتمال اللقاء، لكن الموعد والبرنامج والموافقة الأميركية لم تُحسم.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن ترامب سيستخدم فترة تصل إلى ٦٠ يوماً لتقييم أثر العقوبات والرسوم المرتبطة بروسيا بعد إعفاءات أُقرت الجمعة. ودافع عن اتفاق الديزل باعتباره وسيلة لتخفيف ضغط أسعار الوقود. وتوضح هذه المواقف ارتباط قرارات الطاقة بإدارة الأزمة الأوكرانية، دون أن تثبت بذاتها وجود اتفاق لتسوية الحرب.
لبنان يبحث ترتيبات الجنوب والمرحلة الدولية المقبلة
بحث رئيس الحكومة نواف سلام يوم ١٨ تشرين الأول مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو والوزيرة أليس روفو الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار ودعم الجيش والترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد اليونيفيل.
وبحسب بيان رئاسة الحكومة، شدد سلام على استمرار حضور دولي للمراقبة والتواصل تحت مظلة قرار من مجلس الأمن. وتضمن اللقاء بحث هذه الترتيبات، دون إعلان اتفاق نهائي عليها.
ومن المرتقب أن يطرح وفد عسكري لبناني مطالب وقف الاعتداءات الإسرائيلية خلال اجتماع ثلاثي في تامبا يوم الثلاثاء ٢٠ تشرين الأول، وفق ما نقلته رويترز عن الرئاسة اللبنانية. ويرتبط تقييم هذا المسار بما يمكن أن ينتجه من التزامات قابلة للتنفيذ في الجنوب.
سوريا تدين تصاعد التوغلات الإسرائيلية
أدانت الخارجية السورية، في بيان تداولته الوكالات الاثنين، تصاعد التوغلات الإسرائيلية في القنيطرة وريف درعا خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع تكثيف تحليق المروحيات وطائرات الاستطلاع والطيران الحربي.
واعتبرت أن هذه التحركات تقوض الاستقرار وتعرقل التعافي وإعادة الإعمار، مطالبة بتحرك دولي لوقفها. ولا يوفر البيان وحده حصيلة مستقلة كاملة لحجم الانتشار الإسرائيلي الجديد.
في قراءات المحللين
نشر سكوت ريتر يوم ١٨ تشرين الأول مقالاً بعنوان «ماذا كان رونالد ريغان سيفعل؟»، دافع فيه عن التفاوض الأميركي مع روسيا، ورفض اعتبار مساعي ترامب للتسوية خروجاً عن إرث ريغان، مستحضراً اتفاقات خفض السلاح النووي. ويقدم المقال موقفاً تحليلياً من مسار التفاوض، دون إعلان اتفاق جديد.
وفي مقابلة مع «كيتكو» سُجلت في ١٣ تشرين الأول ونُشرت في ١٦ منه، حذر دوغلاس ماكغريغور من أن توسيع الهجوم على إيران قد يدفعها إلى استهداف منشآت النفط والتحلية الخليجية، مع آثار طويلة على الإمدادات. وتبقى هذه توقعاته بشأن مسار التصعيد، ولا تمثل معلومات مؤكدة عن قرار إيراني.
أما جيفري ساكس، فدعا في مقابلته مع غلين ديسن يوم ١٦ تشرين الأول إلى سياسة أوروبية أكثر استقلالاً، وإلى تحسين العلاقات مع روسيا والصين والهند، محذراً من كلفة استمرار المواجهة. وتُدرج مقابلتا ساكس وماكغريغور ضمن القراءات الحديثة المؤرخة، دون تقديمهما باعتبارهما تصريحات صدرت اليوم.



