مرصد العدو

الهجرة العكسية في الكيان الصهيوني تزداد.. طوايبر غير مسبوقة على ابواب السفارات

عمليات فدائيّة، إطلاق نار، صواريخ، أزمة داخل سلاح الجو، تمرد في ألوية الاحتياط، مسيرات غاضبة ضد الحكومة، فساد، تراجع الكفاءات العسكرية، التعديلات القضائية، توتر على الحدود الشمالية، كل ذلك أدى إلى تأجج الهجرة العكسية، فالسفارات داخل الكيان الصهيوني تشهد طوابير غير مسبوقة طلبًا للهجرة. فإلى متى يستطيع هذا الكيان أن يصمد؟

في هذا، السياق،أفادت السفارات الأوروبية لدى الاحتلال الصهيوني بارتفاع كبير خلال الأشهر الأخيرة في الطلبات المقدمة من المستوطنين، لإصدار جوازات سفر أوروبية أو تأشيرات من أجل الانتقال إلى أوروبا.

ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الصهيونية عن أحد السفراء الأوروبيين لدى الاحتلال، قوله إنّ “بعض المستوطنين يربط ذلك بالتشريع، فيما يتحدّث آخرون عن غلاء المعيشة”.

وبحسب هذا السفير، فإنّ المزيد من الصهاينة يطلبون إصدار جوازات سفر، في “طوابير لم نشهدها في السابق”.

وتُناقش هذه المسألة في المنتديات المشتركة للسفارات الأوروبية في “إسرائيل”، ومن السفارات التي أفادت بوجود هذا الارتفاع، سفارات فرنسا، هولندا، رومانيا، برتغال، إسبانيا، ألمانيا، إيطاليا وسفارات دول البلطيق.

وأكدت السفارة الإسبانية حصول ارتفاع في في طلبات إصدار جوازات سفر إسبانية بسبب قانون الجنسية، خلال السنوات الثلاث الماضية. وفي الوقت نفسه، حدث ارتفاع في طلبات تأشيرات النقل، وتأشيرات التنقل الرقمية التي تسمح للمستوطنين بالعيش والعمل في إسبانيا.

أما سفارة فرنسا فقالت، إنّ ثمة ارتفاعًا في عدد الطلبات للحصول على جوازات السفر، “لكنها لا تعلم ما الدافع وراء ذلك”.

انخفاض معدلات الهجرة إلى “إسرائيل”

وقبل أيام، تحدّثت وسائل إعلام صهيونية، عن وجود انخفاض كبير في معدل الهجرة إلى “إسرائيل” من أميركا الشمالية، وخاصةً بين الشباب، مشيرةً إلى “انخفاض عوامل الجذب”.

وذكر موقع صحيفة “يديعوت أحرونوت” الصهيونية أنّ خطة التعديلات القضائية “تمزّق المجتمع الصهيوني وتؤثر على جميع مجالات الحياة، وليس فقط داخل إسرائيل”.

وبحسب ما تابع، تُظهر بيانات من “Nefesh Ban Nefesh”، وهي منظمة غير ربحية تروّج وتشجّع وتسهّل الهجرة اليهودية من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، أنّ هناك انخفاضاً كبيراً في معدل الهجرة إلى الأراضي المحتلة من أميركا الشمالية، وخاصة بين الشباب.

وأوضحت المنظمة أنّ “هناك خطاباً حول عدم الاستقرار في إسرائيل، حيث يخبرهم المزيد من اليهود أنّهم لن يهاجروا، فإسرائيل تتنافس مع وجهات أخرى للهجرة”، مشيرةً إلى أنّ هناك “تباطؤاً في الهجرة، فمع حلول نهاية 2023، يتوقع أن نصل إلى نحو 3000 مهاجر، وهذا أقل بنحو 10-15% من السنوات السابقة، هذا يؤلمنا”.

الأزمة الأخطر في تاريخ “إسرائيل”

يأتي ذلك في ما تواجه “إسرائيل” أزمةً عميقةً، هي من أخطر الأزمات الداخلية، كما قال رئيس الاحتلال، إسحق هرتسوغ. وفي آذار/مارس الماضي، حذّر هرتسوغ من أنّ “إسرائيل” تعيش أزمةً تاريخيةً، تهدّد “بخرابها من الداخل، وتمثّل خطراً قومياً عليها”.

وحين تناولت صحيفة “إسرائيل هيوم” الاستقالات التي تحدث في “جيش” الاحتلال، قالت إنّ هذه الأمور تفاقم مشكلات القوة البشرية في الخدمة الدائمة، بحيث إنّ مئات الضباط والجنود أنهوا خدمتهم. متساءلةً: “لماذا يبقون؟ فالمستقبل غير مضمون”.

كذلك، أكّد اللواء السابق في الاحتياط، إسحق بريك، لـ”القناة الـ12″ الإسرائيلية، في آذار/مارس الماضي، أنّ “إسرائيل” اليوم موجودة في أحد أسوأ الأوضاع الأمنية التي عرفتها منذ عقود، قائلاً إنّ “الجيش” الإسرائيلي “غير جاهز”، للحرب التي قد تندلع في الزمن القريب، أو الزمن البعيد.

وفي تصريح مماثل، قال قائد سلاح البر سابقاً، اللواء في الاحتياط، غاي تسور، إنّ “المشكلة الأكبر التي تواجه إسرائيل هي النسيج الاجتماعي الذي يتفكّك، وضمنه الجيش الإسرائيلي”.

أما عضو الكنيست، رئيس الأركان السابق، غادي إيزنكوت، فرأى أنّ الواقع الأمني في “إسرائيل” اليوم هو “الأخطر منذ نهاية حرب يوم الغفران” (حرب تشرين التحريرية، عام 1973).

والشهر الماضي، أكد معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي أنّ “المس بالأمن القومي لإسرائيل تحوّل إلى واقع”، بالإضافة إلى “تقوّض أساسات جيش الشعب، وتآكل الردع مقابل الأعداء، وتزعزع العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة، وإضعاف الاقتصاد، وتعميق الشروخات في المجتمع، وإضعاف المنعة القومية”.

ووفقاً للمعهد، فإنّ الأزمة التي اندلعت في “إسرائيل” في أعقاب مبادرة الحكومة القضائية في 4 كانون الثاني/يناير، هي “الأخطر” في تاريخ كيان الاحتلال، وثمة “ترجيحات بإمكان نشوب حرب أهلية”.

“إسرائيل” قد لا تكون موجودةً بعد 25 عاماً

ويعتقد 45% من المستوطنين أنّ ثمة احتمالًا كبيرًا لأن تندلع “حرب أهلية عنيفة” في “إسرائيل”، وفقاً لاستطلاع أجراه “المركز الإسرائيلي للديمقراطية”.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، أعرب ثلث المستوطنين الصهاينة عن اعتقادهم بأنّ “إسرائيل” لن تكون موجودةً بعد 25 عاماً، فيما قال ثلث الشبان الإسرائيليين إنّهم لا يريدون أن يتم تجنيدهم في “الجيش”.

وفي السياق نفسه، كشفت استطلاعات رأي أجراها “جيش” الاحتلال الصهيوني، في نيسان/أبريل الماضي، عن انخفاض الرغبة بالخدمة القتالية بين المراهقين، فيما كانت الحافزية للخدمة القتالية العام الماضي هي الأدنى في السنوات الأخيرة.

كذلك، أظهر استطلاع إسرائيلي أنّ نحو نصف الإسرائيليين يعتقدون أنّ “مستقبل الدولة لا يبدو مشرقاً”. وبحسب موقع “آي 24 نيوز” الإسرائيلي، قال 48% من المسطتلعة آراؤهم إنّ الوضع سيكون أسوأ في “إسرائيل”، خلال السنوات المقبلة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى