كتاب الموقع

كتب عمر معربوني | الدباباتُ الروسيّة بين الماضي والحاضر

img

خاصّ “الأفضل نيوز” – عمر معربوني | خبير عسكري خرّيج الأكاديمية العسكرية السوفياتية

تحتفلُ روسيا، كل عام وتحديدًا في 10 أيلول /  سبتمبر ، بـ”يوم الدبابات” وهو اليوم الذي صُودِف مروره قبل أيام ، إذ تم بدء الاحتفال بهذا اليوم، في عام 1946، بعد الحرب الوطنية العظمى، التي شهِدت مشاركة كبيرة للدبابات في هذه الحرب، وجاء الاحتفال بهذا اليوم للإشارة إلى الأهمية الخاصة للدبابات في الحرب العالمية الثانية وغيرها من الحروب .

تاريخيًا مما لا شك فيه أن الدبابات الروسية، وما قبلها من الحقبة السوفيتية، كانت تمتلك ميزات مختلفة عن الدبابات الغربية، من ضمنها أن الدبابات السوفيتية والروسية، خفيفة الوزن وهذا يمنحها سرعة عالية وحركية عالية، وسهولة اجتياز التربة الطينية وتحاشي الغرق فيها، وامتازت هذه الدبابات بسهولة الاستخدام وعدم وجود تعقيدات كبيرة سواء في المحرك أو بما يرتبط بقيادتها، إضافة لميزة أخرى أن المدافع الموجودة لديها هي أبعد مدى من الدبابات الغربية، واستطاع المصمّمون الروس ومن قبلهم السوفيت استخدام قذائف صاروخية تطلق من مدافع الدبابات لتزيد في مدى المدفع وبالتالي دقة التسديد والإصابة

كما وأن الدبابات كان لها ولايزال دور كبير في العمليات الدفاعية والهجومية، فعلى الصعيد الهجومي تمكنت من إحداث ما يعرف بـ”عنصر الصدمة” بالتالي استطاعت كتائب وألوية الدبابات مع بداية العملية العسكرية الروسية الخاصة  من سحق المدرعات والدبابات الأوكرانية وخصوصاً على الجبهة الجنوبية ، مما ساهم في هذا التقدم الكبير بالتنسيق مع سلاحَي الجو والمدفعية .

تاريخُ الدباباتِ الروسية
مرّت قوة الدبابات الروسية بمسار طويل من التحديث والتطوير، من الدبابات الخفيفة ذات الأسلحة الصغيرة إلى الدبابات الحديثة المجهزة بالصواريخ والمدافع، ومن مفارز المدرّعات الفردية للجيش الأحمر، إلى جيوش الدبابات في الحرب العالمية الثانية، والتشكيلات الحديثة للقوات المسلحة الروسية.

يعودُ أصلُ بناءِ الدبابات المحلية، إلى عام 1915، وكان أول نموذج محليّ لنوع جديد من الأسلحة، والذي سُمي فيما بعد بالدبابة، وهي مركبة قتالية مدرّعة مزودة بعجلات مجنزرة بوزن وصل إلى أربعة أطنان، ليتلاءم مع جميع التضاريس.

في ثلاثينياتِ القرن العشرين، استمر تصنيع الدبابات وتطويرها، لتقوم مكاتب التصميم بقيادة ميخائيل كوشكين، وجوزيف كوتين، بإنشاء دبابات من الجيل الجديد” T-34″ و”KV”، والتي تجاوزت قدراتها القتالية بشكل كبير النماذج الأجنبية المماثلة، وتمّ الاعتراف بالدبابة الأسطورية” T-34 ” لاحقًا كأفضل دبابة في الحرب العالمية الثانية.

ومع بداية الحرب الوطنية العظمى (1941-1945)، تمَّ إنشاء أسطول دبابات كبير وصل لنحو 16 ألف مركبة، كان أساسه الدبابات الخفيفة “T-26″و”BT”، والمتوسطة “T-34” التي بلغ عددها 1229، والثقيلة “KV-1” وعددها 636.

وأصبحت روسيا، تمتلك أضخم قوة دبابات في العالم، وفقا لإحصائيات موقع “غلوبال فاير بور”، لعام 2022، الذي أوضح أن “عدد الدبابات الروسية وصل إلى 12 ألفا و420 دبابة”.

وتُعدّ دبابات “تي – 14″ أرماتا و”تي 90 إم إس” من أحدث الدبابات الروسية، التي أصبحت تمثّل مصدر رعب للغرب بفضل خفة وزنها وقوتها النيرانية الهائلة وتدريعها، الذي يجعلها واحدة من أفضل دبابات القتال الرئيسية في العالم.

“أرماتا” تجبر الغرب للإشادة بها
تعتبر أول دبابة روسية تصلح لخوض حرب ما يسمى بـ”الشبكات المركزية”، حيث تؤدي الروبوتات دورًا محوريًا في نجاح المعركة.

ويمكن أن تؤدي “أرماتا” دور مدرّعة القيادة التي توزّع بواسطة رادار قوي الأهداف بين دبابات “تي- 90”.

وفي هذا الصّدد ذكرت مجلة “ميليتاري ووتش” الأمريكية، أن “الدبابة (أرماتا) أثبتت بالفعل فعاليتها في الاشتباكات القتالية في أوكرانيا، على الرغم من أنه سيتم تحسين “تي- 14” مع الأخذ بعين الاعتبار تجربة العملية العسكرية الخاصة، إلا أنها أظهرت بالفعل تفوقًا على دبابات “الناتو”
تشمل “أرماتا” بعض المواصفات الأكثر تميزًا، وهي أجهزة الاستشعار الخاصة بها، ونطاق الاشتباك الطويل جدًا نحو ثلاثة أضعاف دبابات “الناتو” الحالية، وإمكانية الوصول إلى قذائف “فاكوم-1″ المضادة للدروع.

هذه الدبابة يمكن اعتبارها من دبابات الجيل الخامس، وتم استخدامها على نطاق ضيق في العملية العسكرية، أولا بهدف اختبارها، وثانيا بهدف اكتشاف خصائصها الميدانية، وبحسب معلوماتي تم سحب العدد الذي ألحق بالعملية لإضافة بعض التطوير والتحديث بالنظر لاستخدامها في الميدان وليس في ميادين التجارب بشكل مباشر”.

“كما أن دبابة “أرماتا” تتفوق على كل صنوف الدبابات الغربية الموجودة حاليا بما فيها آخر طرازات “تشالنجر” و”أبرامز ” و”ليوبارد” و ” لوكلير ” المطوّرة، هذه الدبابة بالمواصفات التي تحتويها على المستوى الناري والحركة والتدريع هي دبابة مختلفة عن كل الموجودة في العالم، بما فيها دبابة “تي 90″ المطورة الروسية، وبذلك يمكن القول أنها الدبابة رقم 1 على مستوى العالم الآن”.

ختاماً : لا بد من القول أن هذه المواصفات للدبابات الروسية ماضيًا وحاضرًا سيكون لها أثر كبير على سوق بيع الأسلحة إذا ومنذ بداية العملية العسكرية الروسية الخاصة بدأت الكثير من الدول تتّجه لشراء السلاح الروسي وهذا ما برز في معرض ” الجيش 2023 ” الذي أقيم منذ فترة في موسكو حيث وُقِّعت عقود شراء أسلحة روسية بعشرات مليارات الدولارات .

المصدر | https://alafdalnews.com//details.php?id=ODExOTM=

عمر معربوني

رئيس تحرير موقع المراقب - باحث في الشؤون السياسية والعسكرية - خبير بالملف اللبناني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى