مقالات مختارة

جولة الترسيم الثالثة… لبنان يتسلح بالقانون الدولي

الياس فرحات – عميد ركن باحث لبناني في الشؤون العسكرية والإستراتيجية
تعقد غدا في الناقورة الجلسة الثالثة من مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان والعدو الاسرائيلي. تأتي هذه الجلسة بعدما عرض الجانب اللبناني وجهة نظره المستندة الى قانون البحار والاتفاقات الدولية التي ترسم حدود لبنان مع فلسطين لا سيما اتفاقية بوليه نيوكامب عام 1923 واتفاقية الهدنة عام 1949.

لا تحتسب وجهة نظر لبنان تأثير الجزر على خط الترسيم كون ما يستند إليه العدو الاسرائيلي في صخرة تخيليت لا يتطابق مع أحكام القانون الدولي . تخيليت ليست صخرة وهي ليست مأهولة ولا قابلة للحياة عليها.

خط الحدود بموجب وجهة النظر اللبنانية يخترق حقل غاز كاريش.

بدا مما أورده الإعلام الإسرائيلي بعد جلسة المفاوضات ان وفد العدو كان يتوقع وفدا لبنانيا مفاوضا مثقلا بالهموم السياسية اللبنانية ويقع تحت ضغط الازمة الاقتصادية التي تحتم التوصل الى اتفاق على ترسيم الحدود لأجل التنقيب عن الثروات الهيدركاربونية بأسرع وقت ممكن. لكن وبحسب الاعلام الاسرائيلي فوجئ وفد العدو بأن الوفد اللبناني “يعرض عضلاته” كما ورد، وانه يطالب باكثر مما كان يتوقع الاسرائيليون. والظاهر ان الوفد الاسرائيلي كان ينتظر حصر النقاش بين النقطة 1 والنقطة 23 في الترسيم بين لبنان وقبرص. لكن الوفد اللبناني توسع الى تطبيق قانون البحار الذي يعطي للبنان مسطحا مائيا يزيد بنحو 2000 كم مربع عن الحالي .

في تسريبات إعلامية مرفقة بخرائط، وبعصبية واضحة، ترسم اسرائيل خطا احمر شمال الخط الذي يربط نقطة الناقورة بالنقطة 1، وبهذا تتجاوز كل المناطق اللبنانية وتضم مسطحا مائيا جديدا من الشمال. بالطبع يفتقر هذا الادعاء الاسرائيلي الى اي استناد من قانون البحار والاتفاقات الدولية ويمكن تصنيفه انه اشارة تشدد لا اكثر ولا اقل.

لكن ماذا إذا توسع الوفد اللبناني في الاستناد الى القوانين الدولية وخصوصا قانون البحار؟

هناك طريقتان لترسيم الحدود البحرية اعتمدتا في دول عديدة يمكن اعتماد أي منها استنادا للقانون والسوابق الدولية وهي تعطي لبنان مزيدا من المسطح المائي.

1- خط مواز لخطوط العرض وتحديدا 270.

وقد اعتمدت هذه الطريقة في ترسيم الحدود البحرية بين أنغولا وناميبيا عام 2002 وبين الاكوادور والبيرو عام 2011 .

تعطي هذه الطريقة مساحة اضافية محددة باللون البرتقالي.

2- طريقة امتداد الحدود البرية وهي اعتمدت بين الاتحاد السوفياتي السابق ( حاليا جورجيا) وتركيا في البحر الأسود عام 1973 وبين غامبيا والسنغال عام 1975.

اذا كانت المسألة تشددا وفرض هيبة من قبل الجانب الاسرائيلي من دون مسوغ قانوني دولي فان الجانب اللبناني يطرح حلولا من داخل قانون البحار ومن سوابق ترسيم حصلت في عدة دول متشاطئة ذات سيادة وقعت اتفاقيات فيما بينها لترسيم حدودها البحرية مع بعضها البعض .

ليس غريبا أن يستند الوفد اللبناني على سوابق دولية ظاهرة ومسجلة بين الدول ، لكن الغريب أن يستمر العدو الاسرائيلي بغطرسته وادعاءاته غير القانونية ظنا منه أنه قد يدفع الوفد اللبناني الى التراجع .

الوفد اللبناني قوي بالقانون الدولي يتسلح به ولن يتراجع عن حق لبنان المحدد في هذا القانون .
180post

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى