تحليلات و ابحاثكتاب الموقع

كتب ميخائيل عوض | التوافقية-الرئيس التوافقي مشنقة المقاومة في زمن الحسم

ميخائيل عوض | كاتب وباحث

كنا قد سطرنا بحث معمق تحت عنوان لبنان في معركتين كاسرتين، درسنا الواقع ومعطياته وتوازناته وخلصنا الى ان الظروف والفرصة تسمح للمقاومة ان تنتج مجلس نيابي بأكثرية الثلثين من غير المعادين لها وتاليا العبور بالبلاد الى تطوير النظام ووظائف الكيان بسلاسة وعبر الدستور ومؤسساته فجوبهنا بحملة؛ ان المقاومة لا تريد اكثرية ولا تسعى اليها وتعمل بالوفاقية، ونتائج الانتخابات ستكون كالعادة متوازنة النصف زائد ناقص والاهم الميثاقية وتحصيل الكتلة الشيعية دون اختراق.

وعليه سطرنا بحث معمق تحت عنوان انتخابات شيا برلمان الفوضى النيابية وخلصنا الى انه بغياب السنية السياسية وانهيار المسيحية السياسية سيؤول النظام الطائفي التوافقي المحاصص الى الحاضنة الشيعية وسترثه وهو في الانهيار لتتحمل وتحمل مسؤولية الانهيار، ولن تتوفر كتل نظيرة للتوافقية والتحاصص.
وفي المعطيات فالمقاومة وثلاثيتها الذهبية حققت اعجازات بانتصارات ثلاثة وبتحريرين ونصف صرفها النظام والمنظومة نهب اموال اللبنانيين والعرب، وعندما دقت ساعة تفعيل الثلاثية لتخليص الشعب من منظومة اللصوص المافياوية وكان للمركزي احتياطي بحدود ال٤٤ مليار دولار ارتبكت المقاومة واعلت من شأن الوفاقية والتوافقية فأمنت النظام ليستهلك بحكومة دياب وميقاتي اكثر من ٣٤ مليار دولار ليعلق لبنان وشعبه على خشبة صندوق النقد وشروطه وخططه التدميرية والتي اول ما تستهدف قاعدة المقاومة وسلاحها ومشروعيات حزبها وانتصاراتها .
اليوم دنا زمن الحسم، فحرب التجويع حققت الكثير من مقاصدها واهدافها في سورية ولبنان والعراق وبدأت حرب التدمير تضرب في قلعة المقاومة ايران والحبل جار على غاربه.
وقد سيق لبنان الى الفراغات الدستورية بالجملة؛ فراغ في الرئاسة الاولى وفراغ في الحكومة وفوضى نيابية وتوزان الفراغ في السلطة التشريعية وافرغت بركة الودائع وخزائن الناس وجيوبهم، واستنزفت القدرات والامكانات ولاحتياطات في البيوت، وعلى اثر الترسيم وضهور امريكا الحاكم في اسرائيل ولبنان بشرت بربرا معاون وزير الخارجية الامريكية لبنان بالانهيار والفوضى وحذرت من انهيار المؤسسة العسكرية وتاليا الفراغ الامني وسقوط حصن السلم الاهلي.
ومازال القوم لا هون واستحقاق الانتخابات الرئاسية بانتظار استرضاء هذا او ذاك وهذا وذاك يعطلون بانتظار وعد من شيا بتنصيبهم في الربيع رؤساء، والمعطل المحوري الوزير جبران باسيل يجاهر بعلاقته مع امريكا برغم العقوبات والحملات الاعلامية ويبشر علنا بانه في الربيع سيتربع على كرسي الرئاسة وارثا لعمه بعد ان ورثه في رئاسة التيار الوطني الحر والعونية.
ولتقطيع الوقت والبلاد تزداد انهيارا وتتراكم الخسائر وتنضب الاحتياطات ويضغط صندوق النقد ويهدد بإيقاف سلفه لتمويل القمح لتصير ربطة الخبز فوق ال٥٠ الف والسرفيس ب٨٠ الف ولا حول ولا قوة للغالبية العظمى من اللبنانيين على التنقل وحتى تامين الخبز لسد جوع الاطفال بظل الارتفاعات الفلكية لأسعار السلع بعد اقرار الموازنة والدولار الجمركي ورفع اسعار الكهرباء الفلكي والمحروقات تكوي جيوب الناس بلا رحمه او رأفه، كتسعيرة المولدات ومياه الشفة والكوليرا تضرب طولا وعرضا والاهم العام الدراسي والمشافي مهددة بالإفلاس ناهيك عن ندرة الادوية والعجز عن شرائها للمرضى والمحتاجين.
وتتصاعد شعارات التوافقية والرئيس التوافقي والدعوات الى الحوار للعودة الى سيرة الصفقات والاتفاقات والتحاصص لتامين الانتخابات وتمرير الاستحقاق الدستوري، بينما الكتلة الشيعية الاكبر والمتماسكة قادرة على التفاهم والتوافق تفتقد البلاد والنظام والمحاصة لركني التوافقات الطائفية بعد ان انهارت السنية السياسية وفقدت المسيحية السياسية مكانتها ووزنها العددي والنوعي وتنهشها خلافات الزعماء الطامحين الى كرسي بعبدا والمتزاحمين على طلب ود امريكا وحلفائها لفرضهم رؤساء…
الزمن يمضي مسرعا وما تحقق بالأمس وقبله لا يمكن صرفه اليوم او غدا ما لم يبنى عليه لتحقيق ما هو اعلى منه، والعدو موصوف بعدوانيته وذكائه وقدرته على تغيير جلده وخطابه وخططه وتكتيكاته ويخوضها .حرب بلا هوادة ولا رأفه، فأمريكا تصافح ولا تسامح، تبدو مبتسمه  لكنها تكشر عن انيابها تمضي الى اهدافها بلا وازع او رادع او اخلاق او رأفة ولا تحترم الاتفاقات ولا الضمانات ومن ناصبها العداء يوما فتصافحه لتغريه وتسقطه ولا تسامحه ابدا ومصيره كعرفات بالسم يقتل وكصدام على اعواد المشانق والقذافي يقتل بالخازوق، وكل من قاتلها ثم ساومها وتنازل لها لاحقته حتى اعدمته شر ميتة.
والزمن، زمن لبنان كارثي واقترب من زمن الحسم فلم يعد من فرص او ظروف او اوضاع لترقيد او تهداة او تبريد فإما المقاومة وخيارها وبرنامجها للخروج من الازمة واحتوائها او الانهيار والفوضى وان سلمت الرئاسة للأمريكي تحت عنوان وشعار التوافقية والرئيس التوافقي او بنتيجة تفاهمات ايرانية امريكية فتلك تعني ان المشنقة علقت للمقاومة برغبتها وتكون فرطت بتضحياتها وانتصاراتها وانجازاتها العبقرية، وادخلت نفسها في مسار التراجعات، والتنازلات وكنا قد حذرنا من ان يكون اخر الانتصارات بالترسيم بداية التراجعات وخط مسار الانهيارات.
والزمن زمن فلسطين وشعار يا قدس انا قادمون قد ازف وحسمت الخيارات فإما فلسطين كاملة او تصفية القضية وتبديدها وجديد إسرائيل حكومة يمينية متطرفة وعدها ان تنهي اي فرص او مشاريع او اوهام عن تسويات وصفقات الا صفقة القرن والتصفية النهائية للقضية.
وزمن محور المقاومة بات على عتبات الخطوة الاخيرة فإما ينجز مهمته بالتحرير والصلاة في الاقصى والقيامة او تنفجر ايران وتذهب الى ما حققته سورية من استراتيجيات الصبر والبصيرة والانسحابية من لبنان فوقعت فريسة الحرب في قلعتها على عكس ما فعله حافظ الاسد عندما امن  حمايتها وتعظيم مكانتها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في القتال بحصون وقلاع اعدائه.
المقاومة على مفترق الأزمنة الخطرة والحاسمة فان فرطت بالفرصة وسلمت برئيس توافقي ووقعت ضحية النفاق الذي اتقنه النظام واسياده والطبقة والمنظومة فعلى المقاومة السلام وان حزمت امرها وقررت الانتقال الى الهجوم حيث افضل وسائل الدفاع فقادرة على قبر مخططات ادائها ونصرة محورها وحماية قبلتها ايران.
الزمن زمن الحسم والهجوم ومن يتخلف تفوته الفرصة ويحيل مكانته وانتصاراته الى كتب التاريخ بأحرف من ذهب.

الامل يحدونا بان المقاومة ومن بيدهم الحل والربط لن يخدعوا مرة ثانية وعاشرة من ذات الجحر، والتجربة ام البراهين فقد طمأنت المقاومة بالا انهيار اقتصادي وحجبت عن قادتها الارقام والمعلومات والدراسات الموثقة والتي تنبأت بالانهيار قبل سنوات، وطمأنت بالتوجه شرقا وورطت ولم تتأمن عناصره ثم يجري تنيمها على مخدة صندوق النقد المملوءة خناجر وسكاكين مسمومة، واقنعت بالتوافقية والميثاقة وضماناتها برغم انها لم تحميها في حكومة السنيورة البتراء، ولا في حفظ النظام والاموال وتأمين الشعب، والميثاقية اليوم وفي الظروف الجارية والرئيس التوافقي يعد كمشنقة للمقاومة وللثأر منها فميثاقية ايام خلت كانت مؤمنه ببركة الودائع والاموال، وبأعمدة ثلاثة؛ سنية وشيعية ومسيحية تتوزع المسؤوليات وتبددها اما اليوم فلا اموال ولا اعمدة لنظام الميثاقية المحاصص والسلاح الذي تحول الى الكيانية فقد وظائفه واموال ايران والحوزات قد تضمحل وصندوق النقد وشيا وحملة السكاكين والغادرين جاهزين يشحذونها وحقدهم غالب ودفين.

حتى السلاح الذي كان الحامي والضمانة قد لا يكون اليوم ان فاتت الفرصة وانطلت الخديعة.

فأزمنه الازمات الكيانية والشاملة بحسب كل تجارب الامم والشعوب تقاد بالبرنامج والرؤية والتحالفات لا بوهم الوفاقية والتوافقات.

والمعطيات تفيد بأن استراتيجية الصبر ادت قسطها للعلا و استفذت  مفاعيلها وجدواها والزمن بات للبصيرة والتبصر.

اللهم اشهد اني قد بلغت وقلت ما اعرف لا ما يطيب سماعه..

قالت العرب؛ من افتى واصاب فله حسنتان والا فواحدة وهي خير من صمت القبور او قول ما يطمئن ويخدع..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى