مقالات مختارة

رسائلُ اليمن الحمراء

شوقي عواضة | كاتب واعلامي لبناني

سبعة أعوامٍ من العدوان على اليمن وعلى مرأى من العالم أجمع، سبعة أعوامٍ والشّعب اليمني يذبح على مذبح المجتمع الدّولي وبمباركته،

سبعة أعوام من الحصار المطبق دون أن تحرّك الأمم المتحدة والمؤسّسات الدّولية أي ساكنٍ تجاه حرب الإبادة. لم يتأثر العالم ومنظمات حقوق الإنسان بمشاهد المجازر التي تُرتكب يومياً بحقّ هذا الشّعب الأبي، ولم تدمع أعين السّاميين على أهوال المجازر مثلما انتحبوا على أكذوبة الهولوكوست..
لم يحرّك الضمير الأممي ساكناً تجاه شعبٍ يُباد، كلّ تلك الجرائم على مدى السّنوات السّبع للعدوان لم تكن كافيةً لوقف العدوان أو إدانته لكنّما شيء ما حدث فجأة واستدعى استنكاراً دوليّاً ودعوات للتهدئة وعدم التّصعيد حين قامت القوّات البحريّة بمصادرة السّفينة العسكريّة الإماراتيّة (روابي) المحمّلة بالآليات والعتاد العسكري ضمن إطار المياه الاقليميّة اليمنيّة، أولى الإدانات للعمليّة صدرت من واشنطن الدّولة الأولى في التّحالف العدواني على اليمن، الموقف الأمريكي جاء على لسان المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة الأمريكيّة نيد برايس في بيانٍ رسمي قال فيه إنّ هذا العمل ينتهك حرّية الملاحة في البحر الأحمر ويمثّل تهديداً للتّجارة والأمن في المنطقة. مؤكّداً أنّ هذه الأعمال من جانب الحوثيين تأتي في وقتٍ يتعيّن فيه على كلّ الأطراف أن تخفض التّصعيد وتعود إلى محادثاتٍ سياسيّةٍ شاملةٍ وتابع “نناشد الحوثيين بالإفراج فوراً عن السّفينة وطاقمها بدون أن يصيبهم آذى ووقف كلّ أعمال العنف التي تتسبّب في انتكاسة العملية السياسيّة الرّامية لإنهاء الحرب في اليمن. ليتبعها موقف بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن، الذي أعلن إنّ احتجاز السفينة الإماراتية “روابي” أمر يبعث على القلق البالغ وإنّ ذلك يزيد من مخاطر التّصعيد بشكلٍ أكبر ويقوّض الجهود الجارية لإنهاء الاقتتال والحلّ السياسي للأزمة. مطالبة بضبط النّفس لتلافي المزيد من التوترات
أمّا الإدانة الفرنسية فقد جاءت من خلال تغريدةٍ للسفارة الفرنسيّة في اليمن أدانت فيها عمليّة مصادرة السّفينة الإماراتيّة داعية جميع الأطراف المعنية للتّوصل إلى حلّ يسمح بالإفراج عن السفينة وعن طاقمها، مذكرة بالتزامها بحرية الملاحة وبأمن المنطقة واستقرارها.. “.
أمّا الموقف الإسرائيلي فقد عبّرت عنه صحيفة ”جيروزاليم بوست“  العبريّة حيث كشفت عن مدى القلق الاسرائيلي الكبير من استيلاء قوّات صنعاء على السّفينة الإماراتية ” روابي ” التي تحمل معداتٍ عسكريّةً للتحالف الذي يقود حرباً في اليمن
واعتبرت الصّحيفة أنّ هذه العمليّة هي رسالة تحذير لإسرائيل، كما تحدّثت عن امتلاك قوّات صنعاء لطائراتٍ مسيّرةٍ قادرةٍ على الوصول إلى إسرائيل، بعد رصد تلك الطّائرات عبر صور للأقمار الصّناعيّة في يناير 2021م .
وقالت أنّ قوّات صنعاء نفّذت هذه العملية بناء على “بياناتٍ استخباراتيّةٍ دقيقةٍ وتزعم  معرفتها بمهمّة هذه السّفينة وحمولتها، وكذلك رصد وتعقّب اتجاه السّفينة وأنشطتها العدائيّة في المياه الإقليميّة لليمن مضيفة أنّ هذا النّوع من العمليّات كان من النوع الجديد “لأنّ السّفينة الإماراتيّة تمّ الاستيلاء عليها دون مواجهةٍ عسكريّةٍ مباشرة أو وقوع خسائرَ بشريّةٍ، وهذا لغز أدهش التّحالف الذي تقوده السّعودية لافتاً إلى ان ما يثير الاهتمام في العمليّة أنها تحمل أبعاداً عسكريّةً للتحالف ورسالةً لإسرائيل مفادها أنّ أي عملٍ عسكريّ ضدّ اليمن يعني تدمير السفن البحريّة والقواعد الإسرائيليّة.
كل تلك المواقف والإدانات لم تكن إلّا كسابقاتها من المواقف التي صدرت  خلال عمليّات التّوازن الرادعة حين تمّ استهداف شركة أرامكو في منشأتي بقيق وهجرة خُرَيص وجيزان ونجران بصواريخَ باليستيّةٍ وطائراتٍ مسيّرة”، مطار أبها وغيره من القواعد العسكريّة السعوديّة، مواقف واضحة لا زالت تدعم العدوان وتعطيه الشّرعيّة لاستمراره في ظلّ إدراك العالم  وفي مقدّمتها قوى التّحالف العدواني لحقائقَ فرضتها قوّات صنعاء وهي كالتالي :
1 – إنّ استمرار العدوان والحصار في قاموس اليمنيين يعني فرض معادلاتٍ وقواعدَ اشتباكٍ جديدةٍ بدأت بالسيطرة على السّفينة الإماراتيّة وهذا يعني إدخال البحر وباب المندب ضمن إطار رقعة الاشتباك والرّد على العدوان .
2- إنّ العملية تحمل رسائلَ كبيرةً للمجتمع الدولي تقول إنّ اليمنيين رغم الحصار والعدوان يمتلكون الكثير من الإمكانات  العسكريّة التي لم يستخدموها بعد وبالتالي لن يكونوا محاصرين وحدهم في حال استخدموا قوّتهم في فرض الحصار على باب المندب ومحاصرة العالم .
3- إنّ فشل تحالف العدوان بكلّ قدراته العسكريّة المتطوّرة وإمكاناته اللوجستيّة والماليّة في تحقيق أي تقدّمٍ أو إنجازٍ سيحوّل المعركة إلى معركة إسقاط نظام آل سعود وأدواته في المنطقة لا سيّما في ظلّ تنامي القدرات العسكريّة لمحور المقاومة التي يشكّل اليمن جزءاً أساسيّاً ومهمّاً منه.
ومن هنا فإنّ على الدول التي سارعت إلى إدانة واستنكار مصادرة السّفينة التزام الصّمت كونها هي الدّول التي تدعم العدوان وإرهابه في اليمن وبالتالي هي طرف في العدوان وعليها الإدراك أنّ ما عجزت عن تحقيقه خلال سبع سنوات من العدوان لن تنجزه في القادم من الأيّام وعليهم ان يعيدوا قراءة التّاريخ اليمني أو على الأقلّ قراءة السّنوات السّبع من عدوانهم وفشلهم الذّريع وهزيمتهم المدوّية  وأن يستعدّوا لنوعٍ جديدٍ من الهزائم لم يروها إلّا على أيدي رجال الله في اليمن. حينها سيدركون بأنّ هناك معادلاتٍ إلهيّةً لا يدرجونها في حساباتهم ولا في استراتيجيّاتهم تلك القواعد الإلهيّة لا تتغيّر ولا تتبدّل ولو اجتمعت قوّة الكون بأسره إحدى تلك القواعد يقول إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ  (صدق الله العلي العظيم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى