مرصد الاخبارمقالات مختارة

خرافة فك الارتباط الأميركي بالمنطقة

غالب قنديل | رئيس مركز الشرق الجديدغالب قنديل – رئيس مركز الشرق الجديد

تشتغل آلة الدعاية المعقدة والجبار في واشنطن على بث الانطباعات والإيحاءات التي تغطي خطوات سياسية وعملية للإمبراطورية الأميركية خصوصا في منطقة الشرق العربي التي وضعها الصراع العربي الصهيوني وصعود ايران ونهوض محور المقاومة في مركز الاهتمام ومؤخرا ينظم الأميركيون حملة لبث الانطباعات عن قرار بالانكفاء عن الشرق العربي لإيهام المتلقي ان واشنطن قررت الخروج من المنطقة بل إن التعبير ذاته يجري تعميم تداوله على أوسع نطاق عبر الصحف الأميركية ومراكز الدراسات.
أولا ترسم التقارير والدراسات المنشورة حدودا لخط الانكفاء الأميركي وهي تؤكد الاحتفاظ بعقد كافية لحماية السطوة الأمنية العسكرية ومواقع التأثير الاقتصادي والسياسي ولاسيما تلك التي التي تعتبرها الإمبراطورية وجودية وحيوية لمصالحها في المنطقة وأبرزها السيطرة على منابع النفط وهي مصالح قامت على النهب المنظم للنفط العربي وحماية الكيان الصهيوني وسطوته العسكرية والأمنية بل تفوقه على الإقليم طيلة نصف قرن خاضت خلالها واشنطن حروبا ومغامرات عسكرية طاحنة في ركاب العدوان الصهيوني وهذه هي سيرة الحروب الصهيونية العربية منذ العدوان الثلاثي على مصر 56 ومن ثم حرب حزيران 67 وصولا إلى غزو لبنان واحتلاله عام 1982 فهل ينفذ الأميركيون خطوات انسحاب وانكفاء لتفكيك الحلف الاستراتيجي مع العدو الصهيوني أم للخروج من مواضع نفوذهم الأمني والسياسي تحت شعار الخروج من الجغرافية؟ أم أن ما يجري هو اعادة ترتيب للقوى بعد الحروب الخاسرة والهزائم أم أن شيئا آخر يجري في حدود وضمن نطاق التكيف التكتيكي واعادة ترتيب القوى؟.
ثانيا رغم الكلام الدعائي الكثيف عن تركيز استثمارات وتوظيفات هائلة في التنقيب عن النفط واستخراجه في الولايات المتحدة ما تزال الكفة راجحة للاعتماد على نفط المنطقة العربية بسبب تميز نوعية الزيت الخام العربي وكلفة الاستخراج والتكرير المنخفضة نتيجة خصائص نوعية في تركيب الخام العربي الذي لا يكلف غاليا لاستخراجه وتكريره قياسا بأي نفط آخر ولذلك احتفظت الولايات المتحدة بنفطها في خزاناته الجيولوجية بمعظمه ولم تستخرج منه إلا القليل لأن الخام العربي يصلها مع نقله بحرا بكلفة أقل لامجال لمقارنتها عالميا بفعل امتيازات الشركات الأميركية في الخليج وشبه الجزيرة العربية وامام فوارق هائلة في معدلات أرباح الشركات الأميركية المرتفعة والباهظة التي يصعب التفريط بها وبمردوداتها الهائلة التي ل تمثل رافدا مهمها في النظام الاقتصادي المالي الأميركي وشبكة الاستثمارات التابعة في مختلف فروع الاقتصاد الأميركي وهذا ما دفع بعض الخبراء الأميركيين لطرح اولوية التنقيب عن النفط في الولايات المتحدة مجددا بعد كل عاصفة سياسية او مالية تتهدد باستعمال امدادات النفط العربي في الضغط السياسي كما حصل في السبعينيات.
ثالثا منذ التأميم الذي حصر في الاستخراج ورسوخ الأخطبوط الأميركي في شرايين النفط العربي وتحول الامتيازات السابقة التي منحت للشركات إلى علاقة تعاقدية شكلا مع استمرار السطوة والنفوذ الأميركي السياسي والمالي والأمني ظل طغيان التأثير الأميركي بارزا رغم تعديل التركيب الهيكلي لتوزيع حاصل مبيعات النفط العربي فقد تشعبت مستويات الهيمنة الاقتصادية والمالية الأميركية واتخذت انماطا مركبة ومعقدة وظل جوهرها الفعلي.
لاشك ان التوازنات السياسية في البيئة العربية تنعكس على منطقة الخليج كسواها وينبغي ان نذكر من يلزم ما عاشته تلك البلدان الشقيقة من تفاعلات هائلة مع المد الناصري حتى السبعينيات واتفاقات كمب ديفيد وبالتالي بعد ذلك خلال اجتياح لبنان حين خرجت بوادر تضامن قومية عزيزة.

غالب قنديل

رئيس مركز الشرق الجديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى