page contents
كتاب الموقع

– قمة بغداد تظاهرة بلا جدوى – جنوب سورية بلا مسلحين – السيد نصرالله: القاضي العدلي مُسَيَّسٌ، وأمريكا العدوُّ وسببُ الأزمات. – افغانستان في الفوضى ومستقبلها على المحك. – عبدالله الثاني في موسكو وتينت في واشنطن: البحث عن تطمينات.

ميخائيل عوض | كاتب وباحث

ناقش صالون الأحد في روم “هنا دمشق” آخِر وأهمّ التطورات السياسية، وخلُصَتْ التفاعلات وتبادل المعلومات والآراء بين المشاركين في حوارهم التفاعلي إلى ما يلي:

التطورات والمعطيات الواقعية:

– خطاب السيد حسن نصرالله في مناسبة ذكرى تحرير الجرود من الإرهابين، وفي جَدِيدِهِ التذكيرُ بالدور الامريكي في إنشاء واحتضان المنظمات الإرهابية ودورِ أطرافٍ لبنانية مواليةٍ لأمريكا ومتآمرةٍ على لبنان واستقرارِهِ وسِلْمِه الأهلي بإسنادها القوى الإرهابية، واستعرَضَ موقفَ أهالي المنطقة وما قدموه من إسنادٍ ودعمٍ للمقاومة والجيش، وسلَّط الأضواءَ على التكاملِ بين الجيش العربي السوري وحلفائه مع المقاومة والجيش اللبناني، كما ذكَّرَ بالدور الأمريكي في حصار لبنان والتآمر عليه، ومسؤوليةِ الإدارةِ الأمريكية والسفيرة وأدواتِـها المحلية في تخليق الأزمات وحماية الفساد والفاسدين، وأكَّدَ على رفضِ تسييسِ التحقيقِ العدلي ووجَّهَ الاتهامَ للقاضي بيطار باستضعافه لرئيسِ حكومةِ تصريفِ الأعمال (دياب) دون وجهِ حقٍّ،  وأشار الى قوافل السفن الايرانية لإمدادِ لبنان بالمشتقات النفطية.

– في العراق، عُقِدَتْ قمةُ جوارِ العراق باستبعادِ سورية، الجار الأكثر قرباً والأطول حدوداً والأكثر تفاعلاً، بينما استعرض الرئيس الفرنسي بلاغاتِه اللغويةَ وحركاتِ الجسدِ مقدِّماً نفسَهُ الجارُ الأكثرُ انشغالاً بالعراق وأزمته، كما شهِدَتْ أروقةُ القمة لقاءاتٍ أبرزُها بين الأمير القطري والرئيس المصري. وأفصحتِ الكلماتُ والخُطَبُ والبيانُ الختامي عن حقيقة أهدافِ انعقادِ المؤتمرِ ودلالاتِهِ.

– في كابل، نجحت داعش ” خراسان” بتفجير انتحاري في المطار أوقع خسائرَ كبيرةً بين الأمريكيين، برغم وجودِ معلوماتٍ وتحذيراتٍ سابقةٍ عند طالبان وروسيا وأجهزةِ الأمن الأمريكية، ما أثارَ لغطاً ووضعَ إشاراتِ استفهامٍ وتساؤلاتٍ عن مستقبل افغانستان وطالبان.

– في سورية، حُسِمَ أمرُ المجموعات المسلحة وتَمَّ ترحيلُ غير الراغبينَ بتسليمِ أسلحتِهم والعودةِ إلى الحياة الطبيعية، وبدأتِ الدولةُ تبسطُ سلطتَها وسيادتَها على المناطقِ التي احتفظتْ بتشكيلاتها العسكرية منذ المصالحاتِ قبل سنوات، وسَرَتْ معلوماتٌ عن حشودِ نخبةِ التشكيلاتِ العسكرية السورية والحلفاء، والشروعِ بحملةِ تطهيرٍ استراتيجية لبادية الشام لإنهاء وجودِ قواعدٍ وخلايا داعشية وإرهابية، في مؤشِّرٍ على قرارٍ بإنهاءِ ظاهراتِ التمرد والمسلحين، لحصرِ المعركة مع الاحتلالين الأمريكي والتركي، والتعاملِ معهما بما يحقق السيادةَ السوريةَ وإنهاءَ الاحتلالاتِ وأدواتِها.

– وجاءت زيارة الملك عبدالله الثاني لموسكو على وقعِ تلك الأحداثِ والتطوراتِ لتُسهمَ في رسم صورةِ التحولات المستقبلية والقراءة في اتجاهاتِ مساراتِ الاحداث.

– وانتهت زيارةُ بنيت، رئيس حكومة “اسرائيل”، لواشنطن، واللقاءاتُ التي تمت بدون إحداثِ تغيراتٍ جوهرية و/أو إعادةِ ضبطِ العلاقات على ما ترغبه “اسرائيل”، لاسيما في الملف النووي الإيراني، وفي ترتيب أمورِ وتحالفاتِ ما بعد الانسحابِ الامريكي من أفغانستان، واحتمال الانسحاب من العراق وسورية.

في التحليل:

– يمكن التقاطُ إشاراتٍ واضحةً في خطابِ السيد حسن نصرالله تشيرُ إلى حَزمِ حلف المقاومة وجديتِهِ واستكمال عدتِهِ للمواجهة من منظورٍ واستراتيجياتٍ هجومية، فقولُهُ إن القاضي العدلي لم يختلف عن سابقه، وإنه يُسَيِّسُ التحقيقَ ويستضعفُ رئيسَ حكومةِ تصريفِ الأعمال تُنهي مهمتَهُ وتضعُ التحقيقَ العدليَّ في قضية المرفأ أمام مأزقٍ كبير، خاصةً وأن مواقفَ السيد نصرالله تطابقتْ مع موقف نادي رؤساءِ الحكومات السابقين والمفتي السني، ما يُفقِدُ التحقيقَ العدليَّ أيَّةَ مصداقيةٍ. وعطفاً على ارتكاب المنظومةِ خطوةَ تدميرِ التحقيق والقضاء اللبناني عندما استقدمتْ تحقيقاتٍ وقضاءً دولياً في المحكمة الخاصة باغتيال الحريري، وما تأكّدَ من فسادِها وتسيّسِها وعسفِها، وما انتهت إليه بعد أن كلّفتْ لبنان مئات ملايين الدولارات، واستخدمتْ هراوة سياسية في وجه اللبنانيين والخصوم، وبددتْ 15 سنة، أصبحتِ السلطةُ القضائية في لبنان تحت قوس الاستفهام والاتهام، ما يُسقط أهمَّ المؤسساتِ الحاميةِ للنظام والدولة وحقوقِ الناس، وبهذا تتثبّتُ حقيقةُ أن النظامَ اللبناني أفلسَ برُمَّتِهِ، والدولةُ ومؤسساتُها لم تعد قادرةً على الاستمرار بتحوُّلِها إلى مزارعِ المنظومةِ والطبقةِ والزعماءِ وأدواتِ السفارة الامريكية، الأمرُ الذي يحتِّمُ خياراتِ الخلاص الوطني والإنقاذ عبر إجراءاتٍ وخطواتٍ من خارج الصندوق، بشرط توافق وتفاهم القوى الحية والحريصة على السلم الأهلي والوطن، وإلا فالبلادُ دخلتْ طورَ الفوضى والتوحش.

– قمةُ بغداد، وبتعبيراتِ وقائعِها وبيانِها وأعمالِها، إنّما هي محاولةٌ للاستقواء بالمؤتمرات والتظاهرات الدبلوماسية، لإسناد رئيسِ الحكومةِ المحسوبِ على الاحتلال الأمريكي، ولتعزيزِ القوى الحليفةِ للاحتلال ( كفي ؟؟؟) الانتخابات النيابية بعد ان عجزت أمريكا وأدواتها من منع حصولها، كما تفيد القمةُ وأعمالُها أنَّ من بين أهدافِها محاولاتِ تأمينِ حلفاءِ أمريكا إذا ما قرَّرَتْ أو اضطُرتْ أمريكا للفرار من العراق وسورية، وللحؤول دون انهيار أدواتها كما في تجربة افغانستان.

– أحداثُ درعا وإنهاءُ ظاهراتِ التفلُّتِ والسلاح والفوضى على السرعة والشاكلة التي تمَّتْ تشيرُ إلى إفلاسِ المجموعات المسلحة وتخلّي مشغِّليها عنها، وتشيرُ إلى أن سورية وحِلفَها قد بدأتْ معركتَها الحاسمة لإنهاء دور المسلحين والاحتلالات، وتؤكدُ الحملةُ العسكريةُ الواسعة والنوعية في البادية إلى أنَّ محورَ المقاومةِ، وبالتفاهم مع الروسي، حسمَ الأمرَ وانتقل إلى الهجومِ الاستراتيجي لتطهيرِ سورية والانتقالِ للتعامل مع الامريكي والتركي واحتلالِهِم وأدواتِهِم، كما يفيدُ بأنَّ الجبهةَ الجنوبيةَ والغربيةَ باتتْ تحت السيطرةِ التامةِ، وبحسبِ القواعدِ السورية، بما في ذلك وجود إيران وحزب الله على الحدود الاردنية ومع الجولان، ما يعززُ احتمالَ أن المحورَ  باتَ في جاهزيته للاشتباك مع الاسرائيلي، والأهمُّ بين الدلائل تثبيتُ أن الحشدَ الامريكيَّ في الأردن هو بوظيفةٍ دفاعيةٍ، وليس بدورٍ هجومي، لإنفاذ استراتيجية تقسيم العراق واقتطاع جنوب شرق سورية.

– في السياق تُفهَمُ زيارةُ عبدالله الثاني لموسكو، وهدفُها تطمينُ الروسي ومحاولاتُ تطويرِ العلاقاتِ معها وتبريرُ قبولِ الاردن وظيفةَ التحول إلى منصةٍ أمريكية، كما تقديمُ رسائلَ إيجابيةً لسورية وتطمينُها عبر الروسي.

– زيارةُ بينيت والوفدِ المعززِ المرافقِ لواشنطن، وبرغم الحفاوةِ وتبادلِ عباراتِ الوِدّ بين بايدن وبينيت، إلا أنَّ تغيُّراً بسيطاً لم يتحققْ في الموقفِ الأمريكي من التفاوض على الملف النووي الإيراني أو الانسحابية الامريكية، ولم يحصل الوفد الاسرائيلي على أيةِ وعودٍ أو عناصرِ إسنادٍ، وجُلُّ ما سعى إليه بنيت محاولاتِ إقناعِ الأمريكيين بتأمينِ الحماية لإسرائيل بمحاولة تحويل التطبيع مع دول عربية إلى حلفٍ عسكري في مواجهة إيران ومحورِ المقاومة .

– تفجيراتُ مطارِ كابل وإعلانُ مسؤوليةِ داعش “خرسان” يؤشر إلى أن المرحلةَ الانتقاليةَ الجاريةَ في افغانستان قد تشهد توتراتٍ وحروباً واشتباكاتٍ بين فصائلِ الإسلام المسلح، وتشكيلاتِ أفغانستان الإثنية، وبين القوى الاقليميةِ الفاعلةِ فيها لأهمية موقعِها الجيوبوليتكي .

– وفي مستقبل طالبان وأفغانستان يقع رأيان واحتمالاتٌ متنوعةٌ منها:

أ. وجهةُ نظرٍ تفيدُ باحتمال أن تنجحَ طالبان في التحول إلى الدولتية والبراغماتية في حاضنة باكستان وروسيا وايران والصين، وتالياً تَحُوْلُ دون تَحَوُّلِ افغانستان مرةً ثانية إلى ساحةٍ ومسرحِ اشتباكٍ أمريكي آسيوي تَرغبُها أمريكا لإعادة توطين فصائل الإرهاب العالمية لاستهداف روسيا والصين وايران.

ب. وجهةُ نظرٍ ترجِّحُ احتمالَ أن يكونَ الانسحابُ منسَّقاً مع طالبان وفصائلِ الإسلامِ المسلح بقصدِ تخفيفِ العبء عن أمريكا وحلفِها، وتشغيلـِها لإرهاق الصين وروسيا وايران، وأنَّ تشغيلَ طالبان وداعش ” خرسان” إنما هو أمرٌ أمريكي ودليلٌ على تفاهماتٍ عميقةٍ أمريكيةٍ مع طالبان والفصائلِ الإسلاميةِ المسلحة ..

ميخائيل عوض

كاتب وباحث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى