page contents
كتاب الموقع

هل تقوم الدولة السورية بإيذاء شعبها وإفقاره وتجويعه وإذلاله قصدا أو عمدا ولماذا !!

كمال فياض | باحث في الشؤون السياسية والأمنية

انا اقرأ ، اشاهد ، اتابع ، احلل وثم أكتب ،،
أملك حرية رأي أقوله طالما لا اتسبب بالضرر لوطن او لشعب ،،
هل تقوم الدولة السورية بإيذاء شعبها وإفقاره وتجويعه وإذلاله قصدا أو عمدا ولماذا !!
السؤال كبير ،، وخطير ولا مجال للمزح في مثل هذه الأمور ، وكل ما علينا ان نراقب ونتابع الواقع ونكتب ،،
سأبدأ مما رايته طوال سنوات ،،
نجح العدو في أن يشغلنا بالحديث عن الخبز والسكر والوقود والراتب الذي لا يكفي لثمن غالون من البنزين ،،
نجح طبعا ونسيناه ،، ونسينا أنه هو المسبب لكل ما نتحدث عنه من خبز ووقود وكهرباء وحتى كيلو الفروج الني والسكر المدعوم ،،
استطاع العدو أن يسرق كل إنتصارات الجيش العربي السوري ويجعلها ذكرى منسية والدليل لكل من يتابع مواقع التواصل الإجتماعي وحتى الصحف فهو لن يجد حرفا واحدا عن عدو تسبب لسوريا وشعبها من خلال عقوباته وحصاره وإحتلاله لأرض سورية وسرقته النفط السوري والقمح السوري ونحن نكتب على جميع صفحاتنا عن الحكومة والوزراء والفاسدين واللصوص وكل ما ينتج عنه فعلا كل الأضرار المعنوية بالدولة ككل وليس فقط بالحكومة رغم حقنا في ان نكتب عن وجعنا غير ان عدونا وقاتلنا وسارقنا نجح في التسلل وغير لنا الهدف والطريق واسلوب الشتم والسباب ،،
انها الحرب الناعمة التي يجيدها ونجح فيها في كثير من بلدان العالم مع ثوراته الملونة ،،
٠٠٠٠٠٠
المرحلة الأولى كانت داعش البريئة واقصد بكلمة داعش كل التنظيمات والفصائل التي ظهرت على الساحة السورية واختصرها بكلمة داعش فهي الشائعة اكثر ،،
المرحلة الأولى داعش البريئة والشعب البريئ المتعطش للحرية ومظاهرات وإعتصامات وجمع الحرية اي يوم الجمعة الذي تذكرونه ويطلقون عليها ( جمعة اطفال درعا ،، مثلا !! ) ويبدأ نهار كامل على فضائيات الجزر والمشايخ والملوك وكل إعلام العالم للحديث عنها وعن ثورة الحرية للشعب السوري ،،
الدولة او القيادة السياسية او ( العقل السوري ) تركت هذا المسار ينمو للسنة الأولى والثانية وتماشت معه حتى النهاية ،، وحينها كان الجميع ينتظر النهاية بين يوم ويوم وهروب الرئيس ودخول المعارضة العاصمة وسقوط النظام ،،
فجأة كان العقل السوري يرمي بكل هذه التمثيلية وكل هذه المرحلة وإنتصر فيها وبدا بالتحضير للمواجهة للمرحلة الثانية ،،
كيف إنتصر العقل السوري !! حتى الآن لا احد يعرف ولا نستطيع فعلا إلا الإشادة بالعقل السوري الذي خاض المواجهة وإنتصر في الوقت الذي كان الجميع ينتظر النهاية واول ما يفعله صباح كل يوم التوجه لشاشات الفضائيات ليستمع إلى الخبر المنتظر عن سقوط النظام ودمشق وإستسلام الجيش الذي يقتل شعبه ومطاردة الرئيس في الشوارع والحارات وزنقة زنقة !!
بدأت أجهزة المخابرات وغرف العمليات المشتركة الغربية والعربية بالمرحلة الثانية من المؤامرة والتي كان محضرا لها مسبقا وبدات عمليات الإغتيال وظهور الفصائل المسلحة وبالآلاف وبدات عملية الإنشقاقات عن الجيش عبر الفضائيات وخاصة الجزيرة وكانت بداية العمل العسكري الذي تطور الى السيطرة على مدن وبلدات ومحافظات ومناطق شاسعة من الأراضي السورية من الحدود الى الحدود ووصل الأمر الى محاصرة العاصمة دمشق تقريبا وكانوا على بعد نصف ساعة بالسيارة وصولا من الغاب الى الساحل السوري بأكمله وسقطت درعا وادلب وحلب وارياف حماه ودمشق والبوكمال والميادين ودير الزور وكان الجيش السوري ينسحب وإشاعات عن خيانات ضباط وجنود وإنشقاقات وهروب التجار والأثرياء والأموال وسكاكين الذبح تفصل الرؤوس عن الاجساد في حرب رعب مدروسة ووو ،،
وانتظر الجميع سقوط النظام ومطاردة الرئيس شارع شارع وزنقة زنقة وكل صباح نذهب الى شاشات التلفزيون لسماع خبر الإنهيار الكامل والإستسلام وإعلان بيان النصر للدواعش من احد اصحاب اللحى الطويلة من داخل القصر الجمهوري في دمشق ،،
غير ان العقل السوري واجه أيضا هذه المرة وبكل ذكاء وجدارة وانتصر وأعاد تحرير اكثر من سبعون بالمائة من الأراضي السورية وضرب الإر هاب وحطم اسطورتهم رغم الثمن الفادح الذي دفعناه في المواجهة العسكرية في اعجوبة واسرار لن نقرأ عنها ونعرف حقيقتها إلا بعد إنتهاء هذه الحرب والكشف عن اسرارها ،،
الآن المرحلة الثالثة وهي دون شك الأخيرة وهي مرحلة داعش الإقتصادية ،، إلا ان قصفوا سوريا بالنووي هذه المرة !!
داعش اليوم تدخل بيوتنا فعلا كل ساعة وكل دقيقة مع كل لحظة نضع ايدينا في جيوبنا لنعد ما تبقى فيها من باقي راتب لا يدوم اكثر من أيام ، داعش دخلت من خلال خبز الذل والسكر المر والكهرباء الضائعة والمازوت المسروق والدواء والخضار وكل شيئ ،، كل شيئ ،، نجحت داعش ان تدخل كل بيوتنا وحتى الآن تنتصر وتكتسح الدولة بكامل اجهزتها واداراتها وحكوماتها وتعشعش في القلوب والارواح المكسورة التي تشبه ارواحنا المكسورة بالأمس يوم كانت داعش تسيطر على سبعون بالمائة من الارض السورية وكان كل شيئ يبدوا انه ذاهب الى الإنهيار ولكن ،، العقل السوري انتصر ، وأثق كل الثقة ان العقل السوري ايضا وفي المواجهة بالحرب الإقتصادية سينتصر ،، كيف لا اعرف ،،
في البداية كنا نشتم الدولة ونقول لماذا لا تضرب هذه التظاهرات والتجمعات وكنا فعلا نشاهد ان الدولة تتماشى مع ( ثورة الحرية ) وكأنها تساعدها وفي ليلة لم يكتمل فيها البدر قام العقل السوري وغير وجهة الاحداث كلها ،،
في المواجهة العسكرية كنا نحن نشتم الدولة ونكتب عن الخيانات ونكتب عن ضباط في الجيش بالاسماء ونقول عنهم خونة جبناء ومنهم حتى وزير الدفاع ورئيس الاركان الذي وصفهم البعض من الموالين للنظام بالقرود ووضع صور لهم على صفحات الفيسبوك مع صور القرود !!
من كان يثق للحظة واحدة ان العقل السوري سينتصر ،، قلائل فقط ،، ولكنه إنتصر ،،
مجموعة خاصة تبدأ من رئيس الجمهورية ومعه عدة معاونين أشداء كان وزير الخارجية رحمه الله واحدا منهم ،،
واليوم أيضا نشتم ونسب ونتهكم وصفحاتنا مليئة بالشتائم والتهم الموجهة للدولة والحكومة واسهم كثيرة تشير الى السيد الرئيس ولم نعد نرى امامنا لا داعش ولا اميركا ولا قطر ولا قناة الجزيرة ولا عشرات الاف ومئات الاف المسلحين المحليين والاجانب الذين جاؤوا من ثمانون دولة حول العالم ليقاتلونا ويقتلونا والنصر العظيم الذي حققه العقل السوري إنتسى وتلاشى امام داعش الجوع وقلة العملة وقلة الحيلة ولا يبدوا للجميع اليوم كما بالأمس سوى ان هذه الدولة ستنهار وتخضع وسيقومون بتغيير دستورها ونظامها بعد ان انتصروا بحربهم الإقتصادية ، غير انهم لم ينتصروا ولن ينتصروا ،، كما بالأمس كذلك اليوم ،،
العقل السوري سينتصر ،،
الآن وفي الحرب الأخيرة ،، في مواجهة حرب السكر والخبز وكل ما نراه وكأن الدولة السورية تساعد العدو وتقوم بإذلالنا وإفقارنا ،
العقل السوري تماشى مع المظاهرات وشتمناه وظلمناه ، غير انه فجاة انتصر ،،
وتماشى في المواجهة العسكرية وانسحب من مناطق كثيرة وكان يظهر وكأنه يسمح للعدو بالإنتصار فشتمناه وشتمنا ضباطه وقياداته وخوناهم ،، غير انه وفجاة وايضا يقلب المعادلة وينتصر ،
واليوم ،، العقل السوري وفي المواجهة الإقتصادية نشتمه ونصلبه على صفحاتنا هو والفاسدين واللصوص واصحاب الثروات غير انه وبكل ثقة سينتصر ،، احيانا أشعر ان الدولة تريدنا فعلا أن نصل الى اقصى حالات الفقر واليأس ورغم أني لا افهم لماذا إلا اني أثق انها تدرس كل خطوة بميزان الذهب وان كل لحظة فقر وجوع لا تميت هي احد الخطط المدروسة والمقصودة في معركة المواجهة ،،
تتماشى مع العدو في معركة الجوع وتظهر له انها ستنتهي وتفشل وتخسر المعركة ، ثم وفجاة ينقلب كل شيئ كما في معركة تظاهرات الحرية والمواجهة العسكرية ،
انا أثق بالعقل السوري ،، العقل السوري الذي يقوده الرئيس بشار الاسد ،،
عقل غريب عجيب لا مثيل له في العالم ،، اثبت فعلا انه لا مثيل لذكائه في العالم ، ولم ارى شبيها له إلا في إيران ،
علينا ان نتذكر وننتبه أننا في حقل وحوش وخنازير برية ولسنا في رحلة الى الحج ،،
اعجبتني كلمات كتبها الصديق من لبنان الجنرال عمر معربوني يقول فيها :
( نعم نحن في محنة والحصار لا يرحم .. لكن السؤال المنطقي الذي يطرح نفسه : السنا اهل انتصار الدم على السيف ؟ وهل قال احد من اهل الحسين عليه السلام له اننا عطشى وجوعى فاعذرنا سنستسلم ؟ )
…….
انا جائع مثلكم وفقير مثلكم ،، ولكنني افهم اللعبة ،، إما ان أثق بقيادة أنقذتني طوال عشر سنوات من سكين ذبح كادت وعلى بعد لحظة ان تفصل رأسي عن جسدي ، وإما أن أعلن استسلامي وإنهزامي امام داعش الاميركية والتركية والاوروبية والاسرا ئي لية والإخونجية وأقول لهم تفضلوا وارفعوا اعلامكم وراياتكم في عاصمتي دمشق !!
انا سأموت مع الحسين ،،
سأنهزم مع الاسد إن إنهزم ، وانتصر مع الاسد إن انتصر ،،
وسأبقى اصرخ بالروح بالدم نفديك يا بشار ،،
وسأبقى ارفع راية النصر السورية حتى تصل داعش وتقطع رأسي وتأخذ الراية من يدي مع ثقتي كل الثقة أنها لن تصل ابدا وهذا الحال من الجوع والقهر والعوز لن يدوم ،،
إنه الرئيس الاسد ،،
إنه العقل السوري الغريب العجيب ،،
فقط ثقوا به ،،

كمال فياض

كاتب وباحث في الشؤون السياسية والأمنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى