page contents
كتاب الموقع

تقرير سياسي/ لبنان؛ نقابة المهندسين و الميقاتية: الفوضى اتية!!

ميخائيل عوض | كاتب وباحث

لبنان؛ مازالت العاصفة ضاربة
هزمت احزاب المنظومة المافياوية، في انتخابات نقابة المهندسين وقبلها في نقابة المحامين وفي جامعات النخبة والاغنياء، الامر الذي اشعل مخيلة المجموعات والقوى والطامحين للشروع بإعداد ماكيناتهم وتسريعها طمعا بالنجاح وبوعد سقوط المنظومة في الانتخابات النيابية الاتي موعدها.
الا ان بحثا واقعيا ومنهجيا يعطي استنتاجات مختلفة ويؤكد ان انتخابات جامعات الاغنياء والنقابات المهنية شيء والانتخابات النيابية شيء مختلف وما حصل هنا لن يحصل هناك.
في الجامعات والنقابات المهنية دليل قاطع على ان الطبقة الوسطى والاغنياء قد انفضوا عن المنظومة واركانها بعد ان سرقتهم بلصوصية مافياوية وبفجور غير مسبوق والمنطقي ان تأت الانتخابات في غير صالح المنظومة فيها اما الانتخابات النيابية فأمرها والعناصر الحاسمة فيها ذات طابع مختلف منها؛
يتقرر نتائج الانتخابات النيابية قبل اجرائها عبر القانون والدوائر ومن ثم بعد الاصوات وبإعلانها والتمويل وشراء الذمم .
الانتخابات ان جرت والراجح الا تجري ستاتي بذات نتائج سابقتها وان جرت تغيرات في عدد نواب الكتل فسيكون تغيرا بسيطا وخاصة في الكتلة المسيحية والسنية لاعتبار ان الدرزية والشيعية محسومة ولن تتغير كثيرا، والمتغير في السنية والمسيحية لن يغير التوازنات وعناصر القوة.
وبكل حال بافتراض ان الحملة والتمويل الامريكي الاوروبي العربي واستراتيجيات الافقار والضغط الاقتصادي والاختناقات المشغولة عن سبق اهداف وتخطيط للتأثير بنتائج الانتخابات وهذا امر غير خفي فالسفارات اعلنت رغبتها بانتخابات مبكرة ويكرر الدكتور جعجع طرحها واستقال نواب على امل اجرائها  وقد احبطت المحاولات والضغوط والتجويع والتخويف والحصار، وبافتراض ان الاكثرية النيابية انقلبت لصالح حلفاء امريكا وادواتها فما الذي سيتغير في التوازنات العملية  الم تك الأكثرية والحكومة والمؤسسات بيدهم من قبل والم يحاولوا في ٥ ايار ٢٠٠٨، وهل حزب الله وحلفائه ومحورهم الصاعد سيسلم السلاح والصواريخ ويقبل ان يعلق قادته على اعواد المشانق وفي الاقفاص كما كان الأمريكي وحلفائه في حرب تموز وقبلها وبعدها.
التجربة تعقلن وتعلم وعناصرها المادية تقرر وليس فقط التشاطر الاعلامي واللعبة السياسية والضغوط والاوهام.
الخلاصة؛
حتى لو جرت الانتخابات ودفعت المليارات فالواقع وموازينه لن تتغير حتى لو كسبت امريكا كل البرلمان اللبناني وليس فقط الاكثرية وفرضت حكومة من ازلامها وادواتها.
الميقاتية للتكليف ام للتشكيل؛
شكل تكليف الميقاتي حدثا لجهة سرعة لاستشارات وحجم الاصوات التي جمعها ميقاتي والاجواء التفاؤلية التي شاعت واكسبت المضاربين ملايين الدولارات من جيوب اللبنانيين.
والسؤال الشاغل هل سيشكل ام التكليف لا يؤدي الى التأليف؛
في الارجحيات عندنا ان التكليف يمثل ربحا صافيا للميقاتية وهي وريث طبيعي للسنية السياسية بعد ان انتحرت الحريرية ودفنها سعد الحريري، والميقاتية منذ يومها الاول اعلنت نفسها وسطية، وانتقالية في حكومات ترأسها نجيب الميقاتي وقد غدرت بحكومته ٢٠١١ العاصفة التي ضربت العرب واشغلت سورية ومحور المقاومة والمنطقي ان لبنان في بيئة الانتقال من حقبة ومن تشكيل الى اخر والطبيعي ان تتقدم وتتحمل الميقاتية المسؤولية وان تؤدي وظيفتها ودورها التي انتدبت نفسها لها.
لا خسائر للميقاتية بالتكليف وبالتشكيل او عدم التشكيل فقد انتزعت مكانتها وترث الحريرية وكانت مقدماتها واضحة فالرئيس حسان دياب جاء من بيئتها ومصطفى اديب كلف من حاضنتها والمنطقي ان تؤل الى الاصيل.
ليس مستبعدا ان يشكل فمهمته وطبيعته والتزاماته وحاجاته ليست ذاتها التي كانت عند الحريرية وعند سعد وتدوير الزوايا ممكن والتنازلات محتملة والاتفاق على ادارة المرحلة الجارية قد تتفق عليه المنظومة وقوها وان تساندها السفارات وايضا من غير المستعبد تمويلها بالديون وتحفيزها على بيع ممتلكات الدولة والذهب وانفاقها لاطالة امد الازمة ونهب ما امكن منها، وهذه قد تدفع لتشكل الحكومة سريعا اما ان لم تشكل بالسرعة المطلوبة فالميقاتي باق لتشكيل حكومة ادارة الانتخابات في تشرين لتكون مهمتها الوحيدة اجراء الانتخابا تلبية لخطط السفارات، ورهاناتهم على كسبها.
في واقع التحولات والمعطيات وطبيعة الازمة وعنفها وعمقها والتي يستحيل الاحاطة بها ومعالجتها مالم يتغير النظام الذي افلس واذا لم يعاد ابتداع مهام ووظائف للكيان وهاتين المهمتين المحوريتين تستحيلان عبر اية حكومة تنتجها المنظومة بتوافقاتها وبقواعدها لتشكيل الحكومات والمحاصات ولن تستطيع حكومة تأتمر بأمر السفارات وتستجيب لاملاءات السفراء ان تحيط بالازمة والحؤول دون الانهيار.

ميخائيل عوض

كاتب وباحث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى