نحن إلى أين ؟

ثريا عاصي | كاتبة وباحثة في الشؤون السياسية .

لا نبالغ في القول أن الركود هو النعت المناسب للوضع في لبنان . إفتضحت الصفقات والسرقات واكتشفت المهربات وظهرت مسارب الأموال، فإذا بأهل السلطة عراة لا يستطيع واحدهم أن يعيّر الآخر . «إنتفض» واعتصم بعض الناس ضد الفساد والسطو،فتصدى لهم منتفضون ومعتصمون ليسوا أحسن حالاً منهم، فإذا بالناس على دين زعمائهم ! السلطة إذن باقية إلى أن يقضي ربك أمراً كان مفعولاً، والثورة لن تتفجر لأن نصف الناس يشل نصفهم الآخر!

لا نجازف بالكلام أيضاً، أن نصف اللبنانيين يتعاطفون أو شاركوا في الدفاع عن الدولة السورية وأن النصف الثاني وقفوا إلى جانب الذين أعلنوا الحرب عليها بغية تفكيكها، تحت قيادة الولايات المتحدة الأميركية ومشاركة بريطانيا وفرنسا وإسرائيل.

أعتقد أن ما يجري في سورية صار معروفاً ومثبتاً، فهو لا يختلف في الواقع جوهرياً عما وقع في لبنان في سنوات 1970 ـ 1980 ثم في العراق بعد ذلك ! ينبني عليه أن التفكر في ما ستؤول إليه الأوضاع المقلقة في البلاد، ينطلق من معطيات ملموسة، فغسيل المتنازعين اليوم، شركاء الأمس، منشور على حبال طويلة في كل مكان، وبالتالي ليس من حاجة إلى مفكرين يجهدون في تفسير الماء.

مجمل القول أن الثورة لن تتفجر وأن مصير أهل السلطة يتقرر في الخارج . ولكن ما يهم في الحقيقة هو أن الدولة السورية صمدت وقاومت ولم تسقط . الرأي عندي أنه يجب من الآن وصاعداً أن نأخذ هذا المعطى الموضوعي بعين الإعتبار، لأن مصائرنا جميعاً في لبنان والجوار سوف تتقرر إنطلاقاً منه، وبحسب المحاور التالية :

ـ إن صمود سورية لم يكن وارداً في حسابات الثلاثي الغربي، هنا السؤال، لماذا صمدت سورية، التي كان من المتوقع أن لا تصمد ؟

ـ كيف نفهم دروس المقاومة السورية على ضوء ما تناهى من معلومات عن الحشود الكبيرة (العالمية) التي أعدها الثلاثي الغربي من أجل محو الدولة أو تفتيت سورية ؟

ـ ما معنى فشل الثلاثي الغربي في إسقاط سورية ؟ أو بكلام آخر ماذا يمكن أن تمثل الدولة السورية التي لم تستطع دول الثلاثي الغربي إسقاطها ؟ يجدر التذكير هنا بأن دول هذا الثلاثي تتبع استراتيجية عدوانية منذ بداية القرن الماضي على شكل حروب دموية وساخنة وباردة وناعمة، غايتها بسط نفوذها على العالم. (حروب إبادة وتطهير عرقي، حيث اختفت دول وألغيب ثقافات وقوميات، وقسمت بلدان، قسمت مؤخراً يوغوسلافيا إلى خمس دول).

ـ ما هي العبر التي يجب استخلاصها في موضوع الوعي الوطني من جهة وفي موضوع السلطة بما هي عمل في خدمة الناس من جهة ثانية وليس في خدمة الشخص أو الأشخاص.

ـ ما هي الإنعكاسات المترتبة عن هذا كله على الصعيد الداخلي السكاني، والإقليمي والدولي. أعني هنا الإنقسام الداخلي الذي ظهر والتكتلات التي تكونت على كافة هذه الصعد.

Exit mobile version