من حي الجّراح سنكتب آخر فصل من ايام القدس..!

محمد صادق الحسيني | كاتب وباحث ايراني .

يوم القدس العالمي هذا العام ليس كأي يوم من ايام القدس …
يوم القدس العالمي هذه السنة يحمل بصمة حي الجّراح وباب العمود الذي هو باب دمشق التي تؤدب الاعراب وتجعلهم يطأطأون الرأس عند بوابات الشام ويطلبون تأشيرة العبور الى عرين الاسد.. !
يوم القدس العالمي هذه السنة هو يوم حاجز زعترة وبلدة عقربة وجبل النار وكل بلدات الرباط التي تخبئ المقاومين في ثنايا قلوب ابناءها فرداً فرداً..
انه يوم انتفاضة اهل الاقصى دفاعاً عن كل شبر من ديارهم المقدسة…
انه فعلاً يوم القدس العالمي الذي دعا اليه الامام روح الله الموسوي الخميني العظيم وتمناه ليكون علامة فارقة في تاريخ الامة وجغرافيتها…
فها هو يتحول الى يوم ولا كل الايام ، يوم من ايام الله حقاً، كما ينبغي…
انه اليوم الذي سنحييه جميعاً نحن ابناء الحاج قاسم والحاج عماد وابو مهدي المهندس والصماد وبدر الدين وزهر الدين .. بكل ما اوتينا من قوة لنرسخ في اذهان كل اجيال الامة بان هذا اليوم بات عملياً يوم الاعداد للتحرير واعلان ان القدس كل القدس عاصمة لفلسطين كل فلسطين وعاصمة العرب كل العرب وعاصمة المسلمين كل المسلمين وعاصمةلكل احرار العالم بامتياز…!
ومع ذلك ففي هذا اليوم التاريخي العظيم الذي يلخص ملحمة الانسانية في الدفاع عن الحق والحقيقة لابد من اليقظة والانتباه جيداً لما قد يعده العدو لنا…!
حذار ثم حذار ثم حذار
من الوقوع في فخ الصهاينة من جديد..!
فقد يلجأ الصهاينة باطلاق موجة مضللة جديدة من الدعاية الرخيصة لحفظ وجه كيانهم الغاصب القائم على الظلم والتضليل والزيف والخداع والمخاتلة والاختباء وراء مشهديات مزيفة..!
وقد يكون العنوان كما متوقع دائما :
اتهامنا بالعداء لليهودية او للسامية..!!!
فحذار من هذا الفخ ، ففلسطين تم غصبها في تاريخ معين وفي وضح التاريخ ، عنوة وغيلة وغدراً ، ويجب ان تعود حرباً او سلماً لاهلها والسلام..!
ولا علاقة لهذا باي امر آخر، من امور الخداع والزيف والتضليل باي مظلة تستر هذا المحتل الغاصب او تحتها اختبأ..!
وان محاولة الصهاينة في هذه الايام الاستنجاد ببعض المطبعين من الاعراب بهدف تحريف خريطة اوتاريخ العرب او كسب تعاطف دولي مزور وغير مشروع ، لن يغير من حقيقة صارخة الا وهي :
ان فلسطين الجغرافيا والسكان والحقوق والتاريخ والثقافة والهوية قد تم غصبها ومصادرتها عنوة على يد المستعمر الغربي وبرعاية الصهيونية العالمية في غفلة من تاريخ عالمنا العربي والاسلامي …
وان يكون الحاكم الغاصب الفعلي آنذاك او الان محسوب على “اليهود” حقاً أو كذباً وزوراً لا يغير من الامر شئ قطعاً..!
حتى لو اعلن حكام تل ابيب اسلامهم الان او انتمائهم للجامعة العربية المطبعة معهم مثلاً…، فان ذلك لن يغير من الامر شئ ، فعندها سيكونون في احسن احوالهم مثل صهاينة الداخل المتغطين بعروبة كاذبة او باسلام كاذب ، وهم المعروفون تاريخياً بالرجعية العربية، والذين هم من جنسهم ومن معسكرهم المعادي اصلاً لنضال الشعوب والامم الحرة منذ النشأة بل منذ النطفة…!
وامر تفكيك وازالة هذا الكيان الغاصب سلماً او حرباً هو واجب وطني وقومي وديني وثقافي وانساني ، تحقيقا للعدالة الكونية عند كل الاحرار وعند المتدينين منهم تحقيقا لمقولة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو الامر الذي لا يتغير مع مرور الزمن وهو واجب من واجبات وثوابت الفكر الانساني عامةً ايضاً ..
وبعد كل ما مضى على امتنا وعلى العالم من حروب وارتكابات فاننا نستطيع القول بكل ثقة اننا نعيش لحظة وعي انساني مصيرية تقترب من نضجها ولابد للسنن الكونية والحتمية التاريخية ان تفعل فعلها وفلسطين يجب ان تصبح وستصبح قريبا حرة مستقلة عربية وجزءاً لا يتجزأ من امة مشرقية وعربية قوية وعزيزة وجزءاً من محور عربي واسلامي مقاوم وقوي صار له امتداد عالمي مضاد للاستكبار العالمي والاستعمار والامبريالية والاحادية الامريكية الهيمنية الجائرة …!
وحقيقة ان القدس يجب ان تعود لاهلها كما كل فلسطين بات حقيقة لا مهرب منها بعد ان اصبحت مظلوميتها واحقية اهلها بها اوضح من الشمس في رابعة النهار ولا يمكن تغطية هذه الحقيقة بالغربال …!
فلسطين عائدة لاهلها
واهلها عائدون لها
هذا حق لن يشمله تقادم الزمان ولا بناء المستوطنات غير الشرعية اصلاً كما نظامهم العنصري في تل ابيب واصرار اهلها اليوم الذين يخرجون كل ليلة من بين اوجاعهم ومطاردات جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين لهم انما
يرسخ ويعزز هذه المعادلة المنتصرة ..
باختصار شديد نقول لمن تبقى من حماة الاسرائيلين دولياً ولحكام تل ابيب انه وبعد استعادة الامة لوعيها وقوتها بكل اشكالها العلنية المعروفة منها وتلك التي ستفاجأون بها في معركة يوم القيامة المقبلة تجعل ترير القدس اقرب جداً مما تتصورون..!
حتى منظريكم بدأوا يتحدثون عن الخراب الثالث الذي ينتظركم وعن “اسرائيل” التي بدأت تلفظ انفاسها الاخيرة..!
انتم محاصرون في يوم القدس العالمي الراهن من شكل الجهات بالصواريخ الدقيقة و”الشاردة” ولم يعد امامكم اما حزم حقائبكم والرحيل عبر البحر او انتظار موتكم المحتوم على ايدي رجال محور المقاومة الذين يطوقونكم من كل الاتجاهات…!
كنا نطوقكم من ست جهات شمالاً وجنوباً وضفةً وعراقاً ويمناً واليوم من قلب القدس .. حي الجراح شوكة جديدة ستقلع آخر ما تبقى من انيابكم ايها القتلة الغزاة المحتلين..!
سنصلي في القدس

Exit mobile version