ما اوقحكم !! لو تُقفلون افواهكم وتصمتون .

عمر معربوني | رئيس تحرير موقع المراقب

استفاق اللبنانيون فجر اليوم على كارثة جديدة من سلسلة كوارث حصلت وستحصل في ظل تصاعد الضغوط والفوضى .

كعادتي أحاول في كتاباتي ان اركز على القواسم المشتركة للأزمة بين الهجمة الأميركية على لبنان والمنطقة ومسبباتها الداخلية سواء بما يرتبط بما يسمّى ب ” الطبقة السياسية ” او بما يرتبط بمنظومة الفساد المجتمعية المرتبطة بها والمتناغمة معها ضمن هرمية واضحة المعالم ترسخت عبر الزمن وتحولت الى عصابة تحتمي بالقوانين تارة وبقوة الطائفة والمذهب تارة أخرى .

الا أنني اليوم سأركز على عصابة النهب والفساد التي ابرزت اليوم كل وقاحتها وأزهقت كل حياء وتجاوزت بتوحشها كل الحدود.

ما حصل في بلدة التليل – عكار هو مجزرة صنعتها يد الفاسدين وذهب ضحيتها الفقراء بتهافتهم للحصول على قليل من البنزين الذي وضع الجيش يده عليه في احد الأماكن المحمية بالحصانات .

الضحايا كلهم فقراء عسكريين ومدنيين ، اغلبهم من عكار بلاد الحرمان والتجاهل المستديم ، عكار التي اشبعها النواب المنتخبون كذباً ونفاقاً على مرّ الزمان واستغلوا طيبة أهلها وهي خزّان الجيش الأكبر ودافعة الثمن الأكبر في مواجهة الإرهاب ، وسلبوها حقوقها عبر وعود ووعود .

حتى اللحظة لا شيء في التوصيف جديد فهذا ما اعتدناه وهذا ما عشناه كلبنانيين في تجربتنا المرّة مع حثالات ” الطبقة السياسية ” .

في كوارث سابقة لا يزال المجرم مجهولاً ، فلا ضير ان يتمنطق هذا النائب او ذاك الوزير ، ولا مشكلة ان يتفلسف محلل او خبير ، الا اننا امام كارثة التليل – عكار امام جريمة موصوفة مسببها معروف غير مجهول والسياقات واضحة ولا تحتاج الى تفسير .

مع بلوغ الخبر وكعادتها بدأت الفضائيات تتصل بي لشرح ما جرى وتحليله لكني اعتذرت من الجميع باستثناء فضائية واحدة كنت حين مداخلتي عليها قد تبينت التفاصيل واصبح بامكاني قول ما يجب ان يقال ، ولكن قبل ذلك تارة خجلت وتارة غضبت وتارة هربت ، فماذا أقول للناس ؟ ماذا اشرح لهم وماذا احلّل ؟

وفي حين اني خجلت واعتذرت وانا الذي لا ناقة لي ولا جمل بما حدث تفاجأت بنواب منغمسين من اعلى رأسهم حتى اخمص اقدامهم بفعل الجريمة كمشاركين ومسهلين وحماة لخزانات البنزين المعدّة للتهريب يظهرون بكل وقاحة ويبررون وينفون ويكذبون وينافقون والنار ازهقت ما ازهقته من أرواح وتركت الباقين على قيد الحياة يصرخون ويتلوّون في عذابات طويلة .

لن أتكلم هذه المرّة عن المستثمرين سياسياً في الكارثة وهم اوقح من الوزراء والنواب وأصحاب اجندات معروفة .

وللنواب وللمستثمرين أقول :  ما اوقحكم .. ما اكذبكم وما احقركم الم يكن الأفضل ان تُغلقوا افواهكم وتصمتون ؟

 

 

Exit mobile version