ماذا لو قصفت ” إسرائيل ” قوافل البنزين والمازوت الإيراني القادم الى لبنان ؟

عمر معربوني | رئيس تحرير موقع المراقب .

بداية لا حاجة لتأكيد المؤكد على لسان السيد حسن نصرالله حول حتمية وصول البنزين والمازوت الإيراني الى لبنان ، فسماحته اكد في مناسبتين غير متباعدتين هذا الأمر باستخدامه كلمة ” حتماً ” في المناسبة الأولى و ” قطعاً ” في المناسبة الثانية لتأكيد المؤكد .

وعلى مدى 40 سنة وهو عمر المقاومة الإسلامية في لبنان لم يحدث ان قطع قادة المقاومة وعداً ولم ينفذوه ، سواء كان متعلقاً بأمر سياسي أو عسكري أو إجتماعي .

اذن ولأن الأمر مؤكد فأي كلام يجب ان يتركز على الآليات والإجراءات التي ستسبق وتواكب وتلي وصول البنزين والمازوت الإيراني والتعقيدات والمخاطر المحتملة وسبل معالجتها وتجاوزها .

ولكن قبل الدخول في الآليات والإجراءات التي ستواكب وصول البنزين والمازوت لا بد من توصيف دقيق لطبيعة المرحلة التي نمّر بها في الجانب الاقتصادي .

وفي استعراض سريع لمراحل الأزمة بدءاً من تحويل أموال كبار السياسيين الموالين لأميركا وكذلك المصارف التي حوّلت ايداعاتها الى المصارف المُراسِلة في الخارج لم يأتِ صدفة بل بطلب أميركي للتأثير في سعر صرف الليرة اللبنانية وضرب القدرة الشرائية للبنانيين وصولاً الى مرحلة بقاء الإحتياطي الإلزامي فقط ووصول الوضع النقدي الى المرحلة الحمراء القصوى .

في الجانب النقدي لا تزال سياسة التجفيف للدولار مستمرة وهي عملية منظمة يُشرف عليها رياض سلامة حاكم البنك المركزي وما نتج عنها من مخاطر تمسّ كل احتياجات اللبنانيين .

وما ازمة المحروقات متشعبة الأسباب والآليات الا سلوك مبرمج ومُسيطر على جزء كبير منه سواء بما يرتبط بوقف الدعم او بما يرتبط بالإحتكار والتخزين لحساب مافيا السوق السوداء على حساب المواطن  الذي يتم اذلاله كل لحظة .

وانطلاقاً من هذا التوصيف السريع فإن التعريف المنطقي لما يحدث هو مصطلح الحرب الاقتصادية بنفس أدوات وآليات الحرب العسكرية والإعلامية .

وان كان ممكناً بما يرتبط بالحرب الإعلامية تجاهل بعض القضايا فلا يمكن بأي شكل من الأشكال تجاهل أي جانب ولو صغير من جوانب الحرب الاقتصادية بسبب المخاطر الناتجة عنها في دفع الواقع اللبناني نحو الفوضى الشاملة .

حتى اللحظة يمكن توصيف ما نشهده من تداعيات بالفوضى المضبوطة على إيقاع غرفة عمليات السفارة في عوكر والتي كان آخرها بقاء 3 ضباط من الوفد الذي جاء مع رئيس جهاز المخابرات الأميركية الى لبنان ، وهم ضباط متخصصون بإدارة الأزمات والفوضى ما ينبيء بوجود مسار اعلى لوتيرة الفوضى والتحكم فيها والإستثمار بنتائجها .

انطلاقاً من هذا الفهم الدقيق لطبيعة المواجهة ومنذ ما بعد 17 تشرين 2019 كان السيد حسن نصرالله سبّاقاَ في توصيف المرحلة وطرح الحلول الواقعية لمعالجتها وتدرّج في طروحاته وصولاً الى إعلانه انه لن يترك اللبنانيين يُقتلون جوعاً بنتيجة الحرب الاقتصادية المعلنة عليهم .

وأمام عجز الدولة عن الذهاب الى حلول بديلة وتنامي عجزها وضعفها امام الأميركي كان لا بدّ من تفعيل المواجهة الاقتصادية واعتبارها امراً لا بد منه للتخفيف في الحد الأدنى من الأزمة التي تطال المحروقات والدواء بشكل أساسي .

اما وان القرار قد أُتخذ وبات في خواتيمه بما يرتبط بالإجراءات اللوجستية فلا بدّ من الإشارة الى أمرين أساسيين سيعترضان وصول البنزين والمازوت على اعتبار ان الدواء اقل كلفة في طرق وأساليب وصوله وفي مخاطره .

في المخاطر هناك عامل خارجي يتمثل بالإعتراض الأميركي والإسرائيلي وعامل داخلي يتمثل بالحملة التي يخوضها اتباع اميركا في لبنان سواء كانوا سياسيين او ما يعرف بمنظمات المجتمع المدني ( NGOs ) والى جانبهم بعض قطّاع الطرق بمسمّى ثوار زوراً وبهتاناً .

امام هذا الواقع الأليم لا بدّ من خوض المواجهة الاقتصادية التي ستؤدي منذ بداياتها حتى نهاياتها غرضين مهمين وهما كسر إرادة الأميركي ورغبته بتركيع البلد واللبنانيين وكسر الإحتكار الأخطبوطي الذي يتحكم منذ عقود طويلة برقاب وارواح اللبنانيين .

 

 

 

Exit mobile version