كتب ميخائيل عوض | الضفة وفلسطين ٤٨ تستحق اكثر.. اما ان الاوان لتنظيم المقاومة والخروج من العفوية والارتجال

ميخائيل عوض | كاتب وباحث

التحية والاكبار حق لتضحيات الشعب الفلسطيني الابدي والاسطوري شعب الجبارين.
قاوم لقرن ولم يلقي السلاح وعندما عز عليه السلاح قاتل بالحجر والاجساد العارية. وامتشق مقاومة الدهس والسكاكين، وهي عمليات استشهادية بكل المقاييس والحسابات.
الروح الثورية والاستعداد للتضحية بجرأة وفرح تسجل ابداعا استثنائيا لفتيات وفتيان وشعب فلسطين وللأمهات في وقفاتهم وصلابتهم غير المسبوقة. التضحية بالنفس، والجسد والملك والمنزل، وبالعائلة وطبيعة وظروف حياتها ومستقبل الاطفال تضحية نادر ان تقدم لها شعب على هذه الوتيرة والشاكلة والاستدامة.

فعملية الدهس او الطعن كعملية استشهادية بدرجات هائلة من الجرأة والقرار الذاتي بالتضحية، تزداد قيمتها الاستثنائية وفرادتها ان الاستشهادي وعائلته على معرفة ان الغاصب سينكل بالأسرة والاطفال وسيدمر المنزل ويشرد العائلة والاهل.
مؤكد لن نقع على نموذج بالتضحية والاقدام وطلب الاستشهاد كمثل ما يفعله ابناء فلسطين ولو قلبنا كل كتب التاريخ واعدنا دراسة كل تجارب الشعوب منذ بدء الخليقة حتى يومنا لن تقع يدنا الا ربما فقط على القديسين الذين تقدموا الى الموت بهذه الروحية والابتسامة.

اذن؛ هو ايضا شعب القديسين والانبياء والصحابة.
وفي تاريخ النضال الوطني الفلسطيني شهادات ووقائع نادرة الحدوث لشدة وطنية الشعب وأبنائه وعشقهم للمقاومة والاستشهاد، واتقان فنون وعلوم الفتال والحروب وحروب المقاومة، والجاري في الضفة وفلسطين ال٤٨ سبق ان عاشته ومارسته غزة والفصائل في الاردن ولبنان وسطر مقاومو الفصائل بطولات فردية تستحق التحية والاكبار من ابطال الكرامة في الاردن الى اشبال مخيم عين الحلوة وفدائي قلعة الشقيف في الجنوب اللبناني..
وحالة الاقدام والجرأة على التضحية ولاشتباك بما توفر وطلب الاستشهاد ظاهرة نوعية رائعة والاهم انها تمثل احد اهم مفاتيح النصر وعناصر الثقة بالتحرير من البحر الى النهر. فشعب على هذه الطبيعة لا يهزم وسيستجيب له القدر ويبلغ مبتغاه هذا وعد السماء ودروس تجارب الحياة والتاريخ البشري.
غير ان التضحية بالمجان، واقحام الفتيات والفتيان والمجاهدين بعمليات واعمال غير منظمة وغير مدروسة، وتنفيذهم لعمليات واعمال عفوية حماسية ومرتجلة دون تخطيط وتنظيم، بطولية لاشك فيها الا انه لن يكون لها نتائج مرموقة بحجم التضحية والاستشهاد.

ان تعظيم الاعمال العفوية وغير المنظمة التي تتسبب بخسائر بشرية مهولة ليس من اليسير تعويضها امر خطير وانعكاساته سلبية عدا عن انه مخالف لأبسط قواعد الاشتباك وتكتيكات واستراتيجيات المقاومة ويتعارض مع الاديان ومع الفكر والفهم الثوري للمقاومة.
فليس من حرب او مقاومة تسعى للموت من اجل الموت، انما الشهادة بفرح لتحقيق الغايات هو الموت المحمود والانتحار الاستشهادي، وانفاذ كلمة وامر الله في الخلق.
الحالة تطرح أسئلة جوهرية لاسيما وان السيد حسن نصرالله بلسانه والمقاومة الاسلامية التي اشتقت انتصارات اعجازية في مقاتلة نفس العدو وتعرفه وخبرته ودرسته بعمق، تفاخر ويفاخر السيد نصرالله ان العلوم والتدريب والروح القتالية والدروس تلقتها المقاومة في التأسيس من تجربة وكوادر الفصائل الفلسطينية وتم البناء عليها بمعنى ان الفلسطينيون معلمون وقادة في المقاومة وفكرها وممارساتها.

فلماذا في لبنان وبتجربة المقاومة الاسلامية جرت الاعمال بحرص شديد على المقاتلين، وعلى حياتهم وجرحاهم والاسرى والعائلات بينما في الضفة يدفعون او يندفعون بعفوية وارتجال للاستشهاد شبه المجاني.
-في التجربة اللبنانية للفصائل الفلسطينية سجلت ملاحظات سلبية وفي اولها تمجيد الاستشهاد للاستشهاد وليس لتحقيق مكاسب وانتصارات واستنزاف العدو. وشهدت جدران بيروت مزاحمة وتسابق بين الفصائل لتعليق صور الشهداء والمفاخرة فيها وكان الاستشهاد مطلوب بذاته؟؟ علما ان هدف الاستشهاد ليس الموت بل تحقيق الغايات والانتصارات. فهل ابتليت المقاومة في الضفة بنفس الابتلاء والعقلية.

ملاحظات سقناها بداع الحرص على الشعب المقاوم ابدا ولتثمين تضحيات ابنائه البررة، ونقر مسبقا بان للميدان وللمقاتلين حق النقض وافعالهم دوما ارقى من الملاحظات والوصايا والتوصيات وكلنا امل ان المقاومة في فلسطين ستتقدم وترتقي وتتصاعد حتى انجاز الهدف بالتحرير الكامل من البحر الى النهر ولعل يوم الله بات قريبا.

Exit mobile version