كتب محمود بري | ماذا تريد اميركا من لبنان؟

محمود بري | كاتب وباحث لبناني

من أطلق النار على السفارة الأميركية في عوكر؟
لا احد يملك اجوبة فعلية حتى اللحظة، وحتى إشعار آخر فالوحيد الذي يملك الجواب هو الطرف الفاعل، في بلد يعود ليكون ساحة مفتوحة بفضل الخراب الذي هو الإنجاز الآخر للمجموعة الحاكمة بأمر أميركا، بعد إنجازها المثير لعملية تدمير المجتمع وصلبه على كفّ المجاعة.
لكن “النق” على هذا المنوال لن يكون مُجدياً، كما لم يكن مُجدياً على امتداد سنوات النكبة اللبنانية، على الرغم من فولكلور انصراف القوى السياسية والامنية إلى العراضات التي لا تختلف بشيء عمّا شهده اللبناني منذ عقود ما بعد “انتهاء” الحرب، فيما لم يعلن أي طرف مسؤوليته عن إطلاق النار على مدخل السفارة –القلعة.
المصادر الأمنية الغارقة في التباسات الحدث، تسعى إلى تجميع ما أمكن من الخيوط وسط حالة الغموض المحيط بالعملية، بينما تُطرح تساؤلات بسيطة عن كيفية وصول مسلّح “غريب” إلى محيط السفارة الأكثر تحصينا وإطلاق النار على إحدى بوّاباتها ثم… التبخّر!
وحدها التكهنات سيدة الموقف ومعها التقديرات والاجتهادات والحيرة المطبقة… إذ كيف للفاعل أن ينسحب مع سلاحه، تاركاً خلفه بعض عتاده. وهل يمكن اعتبار هذه المخلفات التي تركها عملية تمويه أرادها المنفذون لتوجيه التحقيقات في وجهة معينة؟
من المفترض أن تكون السفارة محمية على أرفع مستوى، بشرياً وإلكترونياً، بخاصة وأن الموقع ذاته في عوكر سبق ان استُهدف في التاريخ ذاته قبل 39 سنة بالضبط بتفجير إرهابي أودى بأكثر من 24 قتيلًا معظمهم لبنانيون، وتحديداً في ذكرى مرور سنة تقريباً فقط من التفجير الأكبر الذي دمر السفارة الأميركية في عين المريسة.
وبانتظار نتائج التحقيقات التي تُشرف عليها بالطبع اليد الأميركية، لا بد للمراقب من توقع سيناريو أميركي يوجّه التهمة إلى أعداء السياسة الأميركية في لبنان والمنطقة، لا يختلف عن مجمل السيناريوهات الأميركية التي سبق أن تابعها العالم من قبل حيث ظهر تهالكها في ما بعد… منذ مهرجانية النووي العراق المأساوية.
لكن…
لماذا تختفي بالكامل فرضية أن تكون اليد الأميركية نفسها وراء إطلاق الـ 15 رصاصة التي لم تُصب أحداً من حرّاس السفارة؟
وطالما ان هكذا احتمال ليس ولا ينبغي أن يكون غائباً بالكامل، فالسؤال الأخطر:
ماذا يخطط الأميركي لبلد سيكون مصدراً غنياً جداً بالنفط والغاز؟

Exit mobile version