تحليلات و ابحاثكتاب الموقع

كتب عمر معربوني | تقدير موقف لعمليات الجيش الروسي – اليوم العشرون

عمر معربوني | باحث في الشؤون العسكرية 

يبدو أن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا دخلت مرحلة مفصلية هامة بعد تضييق الجيش الروسي الخناق على المدن الكبرى وخاصة في مناطق الجنوب والعاصمة كييف، مع تغييره في تكتيكات الميدان لجهة التقدم البطيئ عبر عمليات نوعية مدروسة واندفاعات قصيرة لتحاشي الوقوع في كمائن الوحدات الأوكرانية .

معركة كييف 

بعد تصريح الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف حول إمكانية وضع المدن الكبرى تحت السيطرة الكاملة، بعد أن أصبحت اليوم مطوقة عمليًا، باستثناء المناطق المستخدمة للإجلاء لأسباب إنسانية ، دخلت العملية تحولاً مفصلياً ما يؤشر الى بدء تنفيذ وحدات الجيش الروسي لعمليات إحاطة واسعة تستهدف بشكل أساسي تضييق الخناق على المدن الكبرى وقد بدأت مؤشرات هذه المرحلة تظهر بشكل واضح منذ مساء يوم الرابع عشر من آذار الحالي في مناطق جنوب أوكرانيا وفي كييف .

قبل الدخول في تفصيل تطورات معركة كييف لا بد من الإشارة الى ان وحدات الجيش الروسي تنفذ عمليات مترابطة على كامل مساحة أوكرانيا في سياق خطة استراتيجية شاملة وليس عمليات منفصلة في بقعة محددة ، والإشارة الى هذا الأمر مهمة جداً لناحية كيفية مقاربة الواقع الميداني الذي يختلف في التفاصيل بين قطاع عمليات وآخر الاّ أنه يبدو على المستوى الإستراتيجي مفهوم بدقة للخبراء والمتخصصين.

وعليه فإن ما يتم تنفيذه من عمليات بات واضحاً لجهة النمط المستخدم من قبل الجيشين الروسي والأوكراني .

من جهته يستمر الجيش الروسي بتنفيذ عمليات إندفاع متوازية يباشر بعدها عمليات تطويق بنمط فك الكماشة ما يُجبر الوحدات الأوكرانية على الخروج من منطقة الكماشة لتحاشي الوقوع بيد الوحدات الروسية .

هذا النمط من عمليات الجيش الروسي يُنفَّذ بوحدات كبيرة وعلى مسافات طويلة الاّ أنّه ابتداء من الأسبوع الحالي بدأت الوحدات الروسية بتنفيذ إندفاعات قصيرة لتحاشي الوقوع في كمائن الوحدات الأوكرانية .

الجيش الأوكراني ومنذ اليوم الثالث للعملية افتقد قدرة الدخول في المعركة التصادمية بسبب التفوق الجوي الروسي وكذلك الوحدات المدرعة واختار نمط  قتال المفارز الصغيرة مركزاً بشكل أساسي على قواذف ال م – د للتأثير في حركة الجيش الروسي وايقاع أكبر قدر من الخسائر في افراده والياته .

بالنسبة لمعركة كييف من الملاحظ بعد تصريح الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسوف حركة نشطة للوحدات الروسية حيث بدأت عمليات اقتراب من الجهة الشرقية وحققت التماس لأول مرة مع ضاحية بروفاري وهي جزء لا يتجزأ من العاصمة كييف ما يعني ان العمليات دخلت مرحلة مختلفة عمّا كانت عليه سابقاً .

والسيطرة على ضاحية بروفاري تعني قطع التواصل بين العاصمة والشمال الشرقي بالكامل وكذلك قطع جزء مهم من التواصل مع الجنوب الشرقي .

في الجهة الغربية للعاصمة كييف بدأت القوات الروسية بتطوير إندفاعتين من إربين نحو جنوب العاصمة ومن مكاريف نحو الجنوب العربي .

هدف الإندفاعة من اربين هو الوصول الى البوابة الجنوبية لكييف ، أما الإندفاعة من مكاريف فهدفها قطع خطوط الإمداد الآتية من الجهة الغربية والوصول الى تقاطع كالينيفكا الذي يبعد عن نقطة تموضع الوحدات الروسية اقل من 4 كلم ومن ثم الإندفاع الى بيشيف .

ان الوصول الى تقاطع كالينيفكا يعني قطع التواصل مع مدينة زيتومير الهامة والتي تُعتبر منطقة تجمع ودعم أساسية باتجاه الغرب .

اذا نجحت الوحدات الروسية بالوصول سريعاً الى تقاطع كالينيفكا سيتم حرمان العاصمة كييف من نقطة امداد رئيسية وسيسهل على الوحدات الروسية بدء عمليات اقتراب أوسع واشمل مما هو قائم حالياً .

 

خاص العهد الإخباري

عمر معربوني

رئيس تحرير موقع المراقب - باحث في الشؤون السياسية والعسكرية - خبير بالملف اللبناني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى