كتب رضوان الذيب | رسائل ميقاتي التصعيديّة ضدّ حزب الله وصلت الى الرياض؟

جنبلاط أبلغ بري "تنصّله" من تعيينات عون – ميقاتي... و "جلسة الثلثاء" على المِحك

رضوان الذيب | كاتب وباحث لبناني

سأل اعلامي بارز الرئيس نجيب ميقاتي، كيف ستتعامل مع الرفض السعودي لحكومتك ولأي تواصل مع حزب الله؟ فرد سريعا، “التمسك بممارسة صلاحياتي للنهاية”. فهل ما حصل في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة رسالة ميقاتية الى الرياض وابلاغها “الامر لي حكوميا وانا المؤهل للتوازن مع حزب الله “؟ لكنه سها عن بال ميقاتي حسب المصادر المتابعة لهذا الملف، ان تمرير الموازنة في هذه الطريقة قد يعطل كل المؤسسات وليس الحكومة، ويدخل لبنان في التشنجات والمناكفات، هذا بالإضافة الى ان الموقف السعودي من لبنان يتعدى رسائل ميقاتي الى دور حزب الله في لبنان والمنطقة.وتأخذ المصادر على الثنائي الشيعي موافقته على تمرير تعيين لجنة مكافحة الفساد بصفقة شملت عون وبري وميقاتي وجنبلاط ، وهذا ما جعل رئيس الحكومة يعتقد ان الطريق “عبدت” أمام حكومته للتوسع في عملها واجراءاتها واقرار التعيينات الى حد اثارة الثنائي الشيعي.

وفي هذا المجال تتهم مصادر قريبة من ٨ اذار ميقاتي، أنه تجاوز في الجلسة الأخيرة للحكومة كل الاعراف بإعلانه اقرار الموازنة قبل الانتهاء من مناقشة بنودها، وشكل ذلك سابقة، لم يقدم عليها أي رئيس حكومة سابق من الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى نجله سعد وصولا الى تمام سلام ورشيد كرامي وتقي الدين الصلح، وهذا لن يمر مطلقا عند الثنائي الشيعي، وفي المعلومات، ان ميقاتي أوحى أنه تواصل مع “الخليلين” وما حصل في طريقه الى الحل، وتبين ان هذه التسريبات غير صحيحة نتيجة تمسك حزب الله بمعارضته للسياسة الاقتصادية والمالية للحكومة، وجلسة الثلاثاء لمجلس الوزراء ستكون الفاصل، لجهة تمسك وزراء الثنائي الشيعي برفض ما حصل في الجلسات السابقة، فهل يتراجع عون وميقاتي ام يتمسكان بشروطهما وتنفجر الجلسة؟وتؤكد المصادر، ان بند التعيينات شكل “فتيلا” اضافيا لتفجير الجلسة الاخيرة نتيجة تمريرها ” خلسة ” من قبل عون – ميقاتي ، والايحاء من قبل رئيس الجمهورية انها تحظى بغطاء من جنبلاط وعرضت عليه، وتكشف المصادر، ان الرئيس عون بدأ حديثه عن التعيينات في الجلسة الاخيرة من خارج جدول الاعمال مشيدا بزياد نصر الاشتراكي وتعيينه مفوضا للحكومة في مجلس الانماء والاعمار مكان وليد صافي الاشتراكي الذي احيل على التقاعد، واستكمل عون التعينات في المجلس العسكري بتسوية بينه وبين ميقاتي “واحد بواحد ” وتجاهل تعيين نائب رئيس جهاز امن الدولة الشيعي المحسوب على بري، كما تقضي الصفقة، وتؤكد المصادر، ان رئيس الجمهورية يعرف جيدا ان هذا الامر مستحيل تمريره، ولا شك ان “مزحته” مع بري “وزكزكته ” افسدت الفرحة ” الحكومية ” بالتعيينات، لان وزير المالية لن يوقع المرسوم، فيما اوفد جنبلاط مستشاره غازي العريضي الى عين التينة وابلغه انه خارج توافقات عون – ميقاتي وحريص كل الحرص على بري ودوره وعدم القفز فوق مطالبه.وتجزم المصادر، ان الملف الحكومي بات دقيقا جدا واذا لم يستدرك عون وميقاتي الامور في جلسة الثلاثاء بتعيين نائبا لرئيس جهاز امن الدولة الشيعي فان الحكومة ستدخل مجددا اجواء عدم الانتاج والمناكفات، لان الثنائي الشيعي لن يقاطع الجلسات كما حصل سابقا بل سيتصدى للخلل من داخل الحكومة، وهذا ما سيحصل الثلاثاء، لجهة تأكيد حزب الله رفضه تمرير الموازنة في هذه الطريقة، كونها قائمة على الضرائب وترهن البلد الى صندوق النقد الدولي…ما حصل في الجلسة الاخيرة وقبلها منذ اسابيع يجزم حسب المصادر المتابعة، استحالة التوافق او تقريب المسافات بين عون وبري، وكل الجهود التي بذلها حزب الله والاصدقاء المشتركين لم تحقق مبتغاها مطلقا بين بعبدا وعين التينة، وكل الجهود ذهبت هباء جراء عامل الثقة المفقود بينهما، فعون يريد موقفا واضحا لا لبس فيه بتأييد بري لوصول باسيل الى بعبدا وهذا مطلب لا يمكن ان تتخيله عين التينة وتوافق عليه، بالمقابل يريد بري موقفا صريحا من عون بإقالة طارق البيطار وكان رد باسيل ” لا تفكر بالأمر”. وتتابع المصادر، ان الخلافات تشعبت بينهما حول كل القضايا، ويقولان في مجالسهما كلاما “عالي السقف” في حق بعضهما البعض، ولا يمكن ان يتوافقا حتى لو كان خلافهما السبب في خسارة ٨ اذار العديد من المواقع، فالتيار الوطني يؤكد ان بري لا يريد الاكثرية لقوى ٨ اذار ولا مشكلة في تعامله مع اكثرية جنبلاط جعجع وتأمين عودته الى رئاسة المجلس، بينما اتهامات بري لعون وباسيل تتضمن “مجلدات ” وفي ظل هذه الاجواء فان المعركة قائمة حتى اخر يوم من عمر العهد ومتواصلة الى ما بعده مع باسيل، وهناك من يجزم ان خلافهما قد يهدد اجراء العديد من الاستحقاقات لأنها حرب سياسية من دون ضوابط “يا قاتل يا مقتول”.

Exit mobile version