كتاب الموقع

كتبت ليندا حمورة | حين يصبح الوطنُ فندقًا غاليًا… والمواطن نزيلًا بلا مأوى

حين يصبح الوطنُ فندقًا غاليًا… والمواطن نزيلًا بلا مأوى
وأنا أنظر إلى هذا الوطن الجريح، المصلوبِ على خشبة الأزمات، المذبوحِ من الوريد إلى الوريد، تساءلت: هل ما زلنا نعيش في وطنٍ أم في سوقٍ بلا ضوابط؟ في دولةٍ أم في متاهةٍ بلا مخرج؟لبنان… ذلك البلد الذي تغنّينا بجماله، أصبح وحشًا يلتهم أبناءه. جُبتُ بأسواقه، دخلتُ محلاته ومطاعمه، نظرتُ إلى المستشفيات والصيدليات، فلم أجد إلا أرقامًا تصاعدت بجنون، وأسعارًا أحرقت جيوب المواطنين كما يحرق الجمرُ الأصابع. بلدٌ أصبح الأغلى في المعيشة، والأرخص في كرامة الإنسان!
أي اقتصادٍ هذا؟ وأي وزارات؟
ما هي مهام وزارات الاقتصاد والتجارة إن لم يكن ضبط الأسعار؟ ما دور الوزراء إن لم يكن حماية المواطن من جشع الاحتكار؟ لا أدري إن كنا نعيش في ظل دولةٍ أم تحت رحمة حفنةٍ من التجار، يرفعون الأسعار كما يشاؤون، في غيابٍ تامٍ للرقابة والمحاسبة.كيف يعيش اللبناني؟ بل كيف ينجو؟
كيف لإنسانٍ أن يبقى في بلدٍ لا يتعدى فيه أجر العامل العادي 200 دولار، بينما إيجار غرفةٍ صغيرةٍ يلامس الـ400 دولار؟ كيف لشابٍ أن يبني مستقبله في وطنٍ يطالبه بالمستحيل؟ كيف لعائلةٍ أن تؤمّن قوتها اليومي في ظلّ هذا الغلاء الفاحش؟
أليس هذا نموذجًا لانهيار الدول؟
في فنزويلا، حين انفجرت الأزمة الاقتصادية، أصبحت الرواتب لا تساوي ثمن رغيف، وها نحن نسير على الدرب نفسه. هل ننتظر أن نصل إلى نقطة اللاعودة؟ أم أننا سندرك، ولو متأخرين، أن الوطن إذا خسر أبناءه فقد خسر كل شيء؟
لبنان يحتضر… فهل من يسمع أنينه؟
على من نُراهن لإنقاذه؟ على حكومةٍ غائبة، أم على مسؤولين أصمّوا آذانهم؟ إذا لم يكن هناك حلولٌ جذريةٌ لوقف هذا النزيف الاقتصادي، فإننا سنبكي قريبًا على أطلال وطنٍ كان يومًا “سويسرا الشرق”، لكنه تحوّل إلى “وطنٍ معروضٍ للبيع بأرخص الأثمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى