كتبت د . نازك بدير | الأمن المتشظّي في عالم محكوم بالتسلّح

الدكتورة نازك بدير | كاتبة وباحثة لبنانية

لا تزال أطماع البشر وأحقادهم تتمخّض حروبًا تنهب المدن والحجر، وتحرق الحضارة والتراث والتاريخ.  في عالم يتزايد فيه انعدام الأمن، تتهاوى القيم الإنسانيّة والعدالة الاجتماعيّة، ويرتفع مستوى إنفاق الدول على التسلّح.

كانت الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند أكبر أربع منفقين على الأسلحة، إذ شكلّت حوالي 63% من الإنفاق العسكري العالمي. إلّا أنّ أوروبا عرفت أكبر زيادة سنويّة في الإنفاق منذ نهاية الحرب الباردة (+13%)، ويرجع ذلك بلا شكّ إلى تورّطها بدعم أوكرانيا حليفة الولايات المتّحدة.

العالم ينزع سلاحه، بينما تتسلّح أوروبا، وذلك بسبب الحرب الأوكرانية الروسية. ومن المتوقع أن ترتفع نسبة استيرادها للأسلحة مع احتدام المعارك. وأكّد رئيس المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات جاسم محمد في وقت سابق أنّ المعطيات تشير إلى أنّ تسريع الدول في إنتاج الأسلحة وزيادة حجمها سيتضاعف مع استمرار الحرب الأوكرانية الروسية، ولاسيما أنّ أعلى التوقعات المتعلقة بالنفقات العسكرية بلغ نصف تريليون دولار سنويًا في أوروبا بحلول 2026.

تعدّ الحرب الأوكرانيّة الروسيّة محرّكًّا رئيسيًّا لنمو الإنفاق العسكري الذي زاد بنسبة 9.2 في المئة لروسيا، وزيادة بنسبة 640 في المئة لأوكرانيا (تبعا لمعهد سيبريSIPRI) ذكر بيتر وايزمان الباحث في معهد ستوكهولم للبحوث ( SIPRI) أنّ أهمّ اتجاهين في هذا التقرير يتمثّلان في أنّ” عمليّات نقل الأسلحة إلى الدول الأوروبيّة قد زادت بشكل كبير” وأنّ” دور الولايات المتحدة كمورد عالمي للأسلحة قد ازداد أيضًا.”

كما أشار التقرير إلى أن الإنفاق العسكري العالمي زاد عالميًّا بنسبة 3.7% في عام 2022، إلى مستوى قياسي بلغ 2.24 تريليون دولار. وزادت واردات الدول الأوروبية من الأسلحة بنسبة 47% في 2018-2022 عمّا كانت عليه في 2013-2017. أصبحت أوكرانيا مستوردًا رئيسيًا للأسلحة في 2018-2022، بعد أن  كانت رابع أكبر مستورد للأسلحة على مستوى العالم في خلال هذه المدّة، وثالث أكبر مستورد للأسلحة في العام 2022.

 

لكن، مع توقّع نموّ الترسانات النوويّة في العقد المقبل، ماذا عن الرؤوس الحربيّة النووية المنتشرة منها أو المخزّنة؟ من سيتحكّم بإطلاقها؟ الإنسان أم محرّكات الذكاء الاصطناعي؟ ومن يُفعّل قرار” اليد الميتة”؟

Exit mobile version