قبلان: نحتاج للموافقة السياسية على العرض الصيني والإيراني إلا أن من بيده القرار لا يريد ذلك

اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، أنه “لا بد من اتفاق سياسي سريعا، ومن يحيد نفسه خائن، والوقت ضيق جدا، والكوارث الطاحنة بطريقها إلينا. وبصراحة أكثر أقول: هناك عصابات سوق سوداء مرتبطة بمراكز موجودة بالسلطة، وهناك كيانات مالية تلعب دور عدو مالي للبلد، وهناك قوى تمارس دور واشنطن بالداخل وتقدم خدماتها السياسية بخلفية فليسقط البلد ويعاد ترتيبه وفقا للتقسيم الطائفي، وهناك قرار لدى البعض بضرورة تصفية الناس عن طريق لعبة الدولار والأسعار والفيول والنفط والعتمة والجوع واليد العاملة غير اللبنانية والدواء والإستشفاء والفوضى والفلتان وتفكيك قطاعات الدولة وتفريغ قوتها ووجودها”.

ولفت إلى أن “الحل قبل فوات الأوان يبدأ وينتهي بالإنقاذ السياسي، ونحن اليوم بأمس الحاجة للموافقة السياسية على العرض الصيني والإيراني إلا أن من بيده القرار السياسي لا يريد ذلك. وهنا أردد للمرة الألف: هناك أزمة محلية الصنع وناسها معروفون جدا، لذلك أقول لهذا الصنف: إياكم والمقامرة بمصير البلد وشراكته الوطنية واستقراره، لأننا نملك ( كوطنيين) كل أسباب القوة لحماية الدولة والعيش المشترك ولن نقبل أبدا بلعبة فوضى أو فلتان أو تقسيم، وعمر لبنان من عمر التحرير لا من عمر الإحتلال”.

وخلال كلمة له في أسبوع نبال الحاج سالم العيتاوي في روضة الشهيدين، حيث قال: “وإذا كان لا بد من كلمة بهذا العزاء فليس عن أن الدنيا دار فناء وبلاء، بل عن دنيا المعذبين والمظلومين والكيانات التي تحولت بفعل الظلم الإجتماعي الإقتصادي إلى مذبح للناس وسبب خصب لمجموعة من الأمراض التي تتكاثر بسبب الفساد الغذائي والبيئي والصحي وغيره.
واليوم الوجع مر جدا والآتي قد يكون أمر، وفلسفة وجودنا حتما لا تنفصل عن فلسفة حياتنا التي نعيشها، والطموح شيء والواقع شيء آخر. كل هذا فضلا عن الكارثة التي تصيب الناس، لأن النظام الصحي مدمر، وهناك من يريد إنهاك البلد عمدا، والمصارف وشركات التأمين في هذا القطاع جزء رئيسي من الكارثة الإنهاكية، فضلا عن فشل السلطة والجشع الذي كشف الأساطيل التجارية عن حيتان ليس لها حد في طغيانها وأنانيتها. كل ذلك وسط كارثة تطحن ناسنا التي نهبت ودائعها وتركت لمصيرها المخيف، لدرجة أن المريض اليوم يدفع 80 في المئة من الفاتورة الإستشفائية وإذا ما معك موت، رغم أن المعايير الإستشفائية اليوم منكوبة تماما كنكبة البلد”.

وتابع: “الأرض كطبيعة تناسب الإنسان جدا إلا أن الأنظمة السياسية الإجتماعية يمكنها تحويل الأرض إلى كيانات تتحكم بها أنظمة رعاية وبرامج وحقوق وخدمات تضمن حاجات الإنسان المختلفة، كما يمكنها تحويلها إلى مسلخ ومستنقع ومشاريع إبادة كما هي بأغلب الشرق، وهذا ما نعاني منه اليوم وسط مشروع دولة يتفكك ونظام صحي مهترء ومنهك ونظام مصرفي يتصرف وكأنه السلطة التي تحكم البلاد.
هنا الله تعالى يقول للقطاعات المختلفة، خاصة القطاعات التي تتعاطى مع الوعي وبناء العقل الإجتماعي، وهذا يعني القطاع الإعلامي أولا والتربوي ثانيا، الله يقول لهم: واجبكم تأسيس نمط إعلامي ضاغط باتجاه بناء عقل موحد لهذا الشعب المنهوب، عقل يوحد الناس بخصوص قضايا نكبتها وأزمتها والكارثة التي تطحنها، فضلا عن قضايا السلطة والثروة والتجارة والطريقة التي تتم بها مصادرة الأسواق والحاجات الأساسية للناس. والخيانة هنا كبيرة جدا، لأننا نعيش وسط إعلام مدجج بالإرتزاق المالي والعمولة السياسية لتدمير البلد وتمزيق لحمته الوطنية. ولذلك نحن اليوم أمام كارثة أخلاقية، كارثة دور ومنطق أين نحن من الله والضمير والإنسانية؟ كارثة يبدو فيها الأقوى ماليا ونقديا في مثابة وحش يحدد مصير ناسنا وشعبنا دون أي رحمة، كارثة تضع الفقير بوجه الفقير كما حصل حين تم وضع الجيش والدرك (وهم أبناء الفقراء) بوجه المودع (الفقير) الذي كان يصرخ لإنقاذ وديعته المصرفية”.

وقال: “هنا تبدو الكارثة على شكل: مالك مصرفي مدجج بالحماية النفوذية وفوق القانون رغم أنه نهب ودائع الناس، فيما المنهوب خلف القضبان ينتظر قاضي غب الطلب ليحكم عليه بجرم عصابة مسلحة أو مجرم يهدد الأمن الوطني والقطاع النقدي. هنا ينتهي العدل وتبدو الدولة أمام كارثة أخلاقية لا بد لها من حل لأن العدل المقلوب أسوأ أنواع الفساد. هنا يعز علينا الموت بكافة أنواعه، لأن شعبنا المظلوم يتجرع كافة أنواع الذل والموت لأنه منهوب، أو لأن هناك “مريضا” يموت، فقط لأن وديعته بيد وحش مصرفي فوق القانون، أو لأن مريضا يلفظ أنفاسه العزيزة بسبب البيئة الفتاكة للأمراض القاتلة جراء التلوث الأخطر بالمنطقة، أو لأن قطاعات الدولة الخدمية انتهت. ويأتي بهذا السياق كارثة عدد كبير جدا من طلابنا الذين تركوا المدارس والجامعات بسبب عدم قدرتهم على دفع الأقساط، وهذه السنة النكبة أعظم وأخطر، خاصة أن الجامعات فاجأتنا بأقساط خيالية وسط سلطة تعيش بين اليخت والطائرة. وهنا تتعاظم الخيانة وتكبر الفجيعة، لذلك للمرة الألف أقول: الناس تلفظ أنفاسها، وهناك من يقتل الناس ويقتلع وجودها بمدافع بلا صوت، والكارثة الأسوأ عالميا التي تنزل على ناسنا وبلدنا بطريقة لا سابق لها تقوم بها كارتيلات مالية وتجارية وسياسية تفعل ذلك عمدا، والحل يبدأ بالإنقاذ السياسي، وبلا إنقاذ سياسي لا حل أبدا إلا الفوضى والحرب الأهلية”.

 

Exit mobile version