السيد : الحزب في خط المواجهة الأمامية للدفاع عن القدس

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله

الطيبين الطاهرين وأصحابه الأخيار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.

السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته

مجددا تطل علينا هذه المناسبة العظيمة، المناسبة الإيمانية والجهاديه والعبادية، مناسبة اليوم العالمي للقدس أو يوم القدس العالمي.

يوما بعد يوم يتبين لنا مدى بلاغة وعظمة الحكمة التي تجلت في إعلان الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه لآخر يوم من شهر مضان مبارك يوما عالميا للقدس، ودعوته لشعوب الأمة وللعالم أجمع بإحياء هذه المناسبة واعتبارها يوما مركزيا للقدس ولفلسطين ولشعب فلسطين ولهذه المعركة التاريخية الكبرى.

يتبين ذلك يوما بعد يوم عندما نرى أن هذه القضية تضج بالحياة من جديد، حيث ت جد لها المزيد من الأنصار المؤيدين، المفكرين، المنظرين، المتعاطفين، وأيضا المجاهدين المستعدين للتضحية من أجلها، في الوقت الذي كانت استراتيجية العدو منذ البداية، يعني العدو الذي أسس هذا الكيان، أقصد الاستكبار العالمي والحركة الصهيونية ومن تعاون معهم خلف الستار من حكومات وأنظمة في العالم العربي، كانت استراتيجيتهم الرهان على الوقت، أن هذه القضية تنسى مع الوقت، أن هذه القضية تستهلكها الأحداث، وتصبح نسيا منسيا مع الزمن، وان شعوب المنطقة ومن جملتها الشعب الفلسطيني وأمام ما تواجهه من تحديات وابتلاءات وصعوبات سوف يتخلى بشكل أو بآخر عن هذه القضية أو في الحد الأدنى لن تبقى في أعلى سلم الأولويات.

كانت استراتيجيتهم دائما تراهن على يأس الشعب الفلسطيني وشعوبنا وأمتنا، على اليأس والإحباط والاعتقاد بأنه لا يوجد أمامنا أي أفق، وما علينا سوى الاستسلام والقبول بالفتات الذي يعرض على الفلسطينيين في فلسطين، وعلى بقية شعوب المنطقة في القضايا التي ما زالت عالقة مع الكيان الغاصب، سواء مع لبنان أو سوريا على سبيل المثال.

إذن الرهان كان على النسيان كان على التعب وعلى اليأس وعلى الإحباط، وفي نهاية المطاف على الاستسلام والقبول، ما يجري هو العكس تماما، ببركة الإيمان والجهاد، ببركة التضحيات والبصيرة التي تعبر عنها دول وقوى وحركات وشعوب محور المقاومة، هذا الإيمان، هذا الحضور، هذا الصمود، هذا التحدي، هذا العمل الدؤوب، جعل النتائج مختلفة تمام.

اليوم تعود القدس لتكون هي القضية الهدف، وهي القضية الأساس ولتكون هي المحور لكل محور المقاومة، ولذلك أطلق هذا العام عنوان أو شعار “القدس هي المحور”، محورنا، محور المقاومة المتعاظم، يجب أن يسمى أيضا “محور القدس بحق”، لأنه في الحقيقة القدس هي النقطة المركزية الجامعة بين هذه الدول والشعوب والحركات والأحزاب وفصائل المقاومة وكل النخب سواء في محور المقاومة أو على مستوى شعوب الأمة.

تعود القدس اليوم إلى الفكرة والوعي والعاطفة والمشاعر والوجدان، ولكنها وهو الأهم، تعود أيضا وبقوة إلى الميدان، بل إلى كل الميادين، من أجل القدس تبنى اليوم جيوش حقيقية وقوى ومقاتلون أولوا بأس شديد، عقولهم وعيونهم وقلوبهم وأرواحهم شاخصة إلى القدس ومشدودة إليها، تعود القدس اليوم ولها سيف في غزة، يدافع عنها كما حصل في العام الماضي في معركة سيف القدس، وقد شاهدنا في الأيام والأسابيع الماضية من شهر رمضان، كيف كانت معركة القدس حاضرة بقوة في وجدان الشعب الفلسطيني وأيضا في عقل العدو وحسابات العدو وقنوات العدو وتهيب العدو.

تعود القدس ولها اليوم محور يتجمع ليصنع معادلته الإقليمية القوية الصلبة من أجل حمايتها أولا، ومن أجل تحريرها ثانيا إن شاء الله، هذه المعادلة التي أنا اليوم أؤكد عليها والتي نعمل على استكمال كل عناصرها القوية والمتينة والمتكاملة إن شاء الله.

تعود القدس وشعبها في فلسطين والداخل ال 48 وغزة ، يصنع الملاحم التي تهز الكيان، كما حصل في الأيام القليلة الماضية، وتثبت لهذا الكيان ولأسياده في العالم، أن هذا الشعب الفلسطيني الأبي والمظلوم والصامد والصابر والمجاهد لا يمكن أن ينسى ولا يمكن أن يتيه ولا يمكن أن ييأس أو يتنازل أو يستسلم، ولن يغادر أبدا أرضه مهما ضاقت أيامه وصعبت معيشته وعظمة تضحياته، في آخر المطاف من عليه أن يغادر هو المحتل والغاصب.

القدس أيها الإخوة والأخوات هي مسؤولية الأمة جمعاء ، ونحن في حزب الله كجزء من هذه الأمة نعتبر أنفسنا في الخط الأمامي، في خط المواجهة الأمامية إلى جانب إخوتنا الأعزاء والمجاهدين الشرفاء في فصائل المقاومة الفلسطينية، نعمل من هذا الموقع ونتحمل كل التبعات والضغوط ونتطلع إلى اليوم الذي ستعود فيه القدس إلى أهلها و إلى الأمة.

نحن نعلم أن السبب الأهم لما نتعرض له في لبنان وكذلك لما تتعرض له دول وحركات المقاومة في منطقتنا، كل من ينتمي إلى هذا الخط إلى هذا المحور إلى هذه الفكرة إلى هذا الأصل إلى هذا الهدف، ما نتعرض له من حصار وعقوبات وتضييق على المستوى الدولي والإقليمي والداخلي هدفه الأساسي هو التخلي عن القدس وعن فلسطين وعن منطق المقاومة وثقافة المقاومة، هدفه الحقيقي هو دفعنا جميعا للاستسلام لإرادة أمريكا واسرائيل في تثبيت وجود الكيان الغاصب، وأيضا للقبول بالتطبيع بكل أشكال التطبيع مع هذا الكيان من قبل كل دول المنطقة، وأيضا القبول بالفتات الذي يقدم للشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة.

نحن نعتبر أن الصمود هنا في مواجهة هذه التضييقات والحصار والإرهاب والتهديد، هو جزء أساسي من معركة المقاومة من معركة المصير والمستقبل وصنع المستقبل، وكما لم يسقطنا القتل والاغتيال والحروب لن يسقطنا الحصار والضغوط والإرهاب والتشويه.

نحن وكل الشرفاء في هذه الأمة على موعد مع القدس إن شاء الله وللصلاة فيها، هذا عهدنا مع القدس، وهذا عهدنا مع شعبنا الفلسطيني الأبي، وهذا عهدنا مع جميع شهدائنا الأعزاء الذين قضوا على طريق القدس من الرجال والنساء والصغار والكبار في كل المنطقة في فلسطين ولبنان وسوريا والأردن ومصر وكل دول الجوار، الذي عانى بشكل مباشر من العدوان الإسرائيلي ومن وجود هذا الكيان، وهذا عهدنا مع شهدائنا العظام من قادتنا وكبارنا في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وإيران واليمن، وفي مقدمهم شهيد القدس القائد الكبير والملهم الحاج قاسم سليماني رضوان الله تعالى عليه، الذي أمضى حياته الشريفة في خدمة هذا الهدف وهذا الطريق، وهذا المحور، وشهد كثيرا من جهاده وتضحيات هذا المحور، وشهد العديد من انتصاراته، وكان يتوق دوما لمشاهدة الانتصار الكبير والحاسم الآتي إن شاء الله.

ببركة هذه الدماء الذكية ووفاء لها سنكمل طريقنا مهما عظمت التضحيات والتهديدات والصعوبات والمخاطر وكما تجاوزنا كل المراحل القاسية السابقة وانتقلنا من نصر إلى نصر، نحن بعون الله تعالى نقف وعلى مشارف النصر الكبير والعظيم والنهائي الذي نراه قريبا جدا إن شاء الله.

وإن شاء الله نكمل سويا يدا بيد وكتفا إلى كتف كل فصائل المقاومة، كل حركات المقاومة، كل شعوب المقاومة، كل دول المقاومة، سوف نحطم كل القيود، سوف نسقط كل المؤامرات، سوف تسقط كل الخناجر التي تحاول أن تتطعننا في ظهورنا وفي صدورنا، وسوف تكون قبلتنا ومعركتنا الحقيقية هي التي ستصنع الحرية التامة للمقدسات، والقدس تبقى العنوان والهدف والأساس وهي المحور.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

Exit mobile version