السيد : أي اغتيال صهيوني على الأراضي اللبنانية سيُقابل برد فعل قوي

أكد الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله أنّ انتصارات التحرير الأول عام 2000 وتموز عام 2006 والتحرير الثاني المتمثل بتحرير جرود البقاع والتحرير الثالث الذي بدأ قبل أيام في موضوع التنقيب في البلوك رقم (9)، كل ذلك كان نتيجة معادلة جيش وشعب ومقاومة، مشددًا على أن المعادلة الاستراتيجية الوطنية القائمة على الجيش والشعب والمقاومة حققت انتصارات عظيمة.

موقف السيد نصر الله جاء خلال كلمة له بمناسبة ذكرى “التحرير الثاني”، إذ بارك ذكرى الانتصار الكبير الآخر الذي حققه لبنان على هذه الجماعات الارهابية.

واستهلّ سماحته الكلمة بتعزية اللبنانيين جميعًا برحيل “أحد الأعمدة الكبيرة في الصحافة اللبنانية والعربية الأستاذ طلال سلمان”، مضيفًا أن الراحل كان بحق مقاومًا كبيرًا وعزيزًا بالفكر والبيان والقلم وكان من المقاومة في ساحاتها الفكرية والاعلامية وساندها في كل مراحلها في لبنان وفلسطين والمنطقة حتى آخر نفس في حياته.

وبالعودة إلى المناسبة، قال سماحته “الجماعات المسلّحة في تلك الفترة اعتمدت الأراضي اللبنانية قاعدة لارسال السيارات المفخخة، وللتوسع في البقاع والوصول إلى بيروت والمزيد من العدوان باتجاه سوريا، مضيفًا أن لبنان كان جزءًا من خريطة دولة الخلافة “الداعشية” وكان حضور “داعش” في البقاع قاعدة انطلاق للامتداد الواسع.

واعتبر السيد نصر الله أن مجموعة كبيرة من المعارك خيضت على مدى سنوات حتى تحقّق الانجاز بالنصر، قائلاً: “أشهد أن بعض القرى وخصوصًا المسيحية أخذت قرار المواجهة خلافًا لقرار وتوجهات أغلب أحزابها”.

ورأى السيد نصر الله أنّه يجب أن لا ننسى أولئك الذين يمثلون قوى سياسية الذين ذهبوا إلى المسلحين إلى جرود عرسال وعقدوا عندهم مؤتمرات صحافية، وعبّروا عن تأييدهم وقدّموا لهم أشكال الدعم المختلفة، مشيرًا الى أنّ هؤلاء راهنوا على بقاء الجماعات المسلحة وعلى انتصارها وعلى انكسار أهل البقاع والجيش والمقاومة في مقابل هذه الجماعات.

ولفت إلى أن الأميركان منعوا الحكومة اللبنانية من أن تأخذ قرارًا يسمح للجيش اللبناني بالقيام بعمل هجومي ضد الارهابيين، مضيفًا أن الحكومة لم تأذن للجيش بشن هجوم على المسلحين في الجرود بسبب الضغط الأميركي، وقد هددوا الجيش بإيقاف المعونات عنه إذا شن هجومًا على المسلحين في الجرود.

وأشار السيد نصر الله إلى أنّه تم استعادة شهداء الجيش اللبناني وشهداء قوى الأمن وتحرير الأسرى واستعادة أسرانا، وانهاء الوجود الارهابي في مناطقنا وهذا ما نسميه بـ”التحرير الثاني” والانتصار.

وتابع سماحته “لا أنسى القرى والبلدات التي رغم معاناتها وظروفها كانت تجمع مما لديها في بيوتها لايصاله للمجاهدين”، وأشار إلى أنّه “كان الاقبال كبير جدًا من أجل الدفاع عن لبنان وأرضه، فكانت أعداد المقاتلين كبيرة جدًا ولا تتناسب مع حجم المهمة”.

وأضاف سماحته “كان يُقال دائمًا أن الصهيوني يدرس تجاربه، لكن يبدو أن هذا الكلام لا ينطبق حاليًا لا على كيان العدو ولا على جيشه، ومنذ العام 1982 حتى اليوم بقي العدو “الاسرائيلي” يصوّر أن الذين يقاتلون في لبنان يطبّقون خطة ايرانية لكن هو غافل أن الشعب اللبناني يقاتل بإرادة لبنانية لتحرير أرضه، مشيرًا إلى أنّ “الاسرائيليين” غافلون أيضًا عن أن المقاومة في الضفة الغربية هي إرادة الشعب الفلسطيني وأن هذا الشعب يقاتلهم منذ 75 عامًا أي قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران، إذ أنه أمام تصاعد المقاومة في الضفة الغربية والعجز “الاسرائيلي” هرب بنيامين نتنياهو (رئيس حكومة العدو) إلى تصوير ما يجري في الضفة كخطة ايرانية”.

السيد نصر الله جدد التأكيد بأنّ أيّ اغتيال على الأرض اللبنانية يطال لبنانيًا او فلسطينيًا أو سوريًا أو إيرانيًا أو غيرهم سيكون له رد الفعل القوي، ولن نسمح أن تُفتح ساحة لبنان للاغتيالات ولن نقبل على الاطلاق بتغيير قواعد الاشتباك القائمة.

وشدّد السيد نصر الله على أنّ “هذه التهديدات لا تجعل المقاومة تتراجع، لا التهديد ولا تنفيذ التهديد سيضعف المقاومة، بل سيزيدها عنادًا وعزمًا”، وتساءل “هل استطاعت الاغتيالات أن تهزّ من إرادة المقاومة بل دفعت للمزيد من الحضور في الميدان والأمل بالانتصار وهذا ما حصل مع كل المقاومين في منطقتنا؟”.

وبيّن السيد نصر الله أنّه يجب أن يعترف العدو بأنه في مأزق تاريخي ووجودي واستراتيجي ولن يجد مخرجًا لذلك.

وفيما خص أسرى فلسطين والبحرين، شدد السيد نصر الله على أنّه يجب التضامن الحقيقي مع الأسرى في فلسطين ومع السجناء السياسيين في البحرين.

سوريا

وحول الشأن السوري، أكد السيد نصر الله أنّ القائد الفعلي للحرب على سوريا منذ اليوم الأول هو الأميركي، والسفير الأميركي في دمشق اعترف بذلك، مضيفًا أن ما يجري في سوريا اليوم هو استمرار لما بدأ في العام 2011 وهو مشروع أميركي استعانت فيه أميركا بعدد من الدول الاقليمية التي ساندتها بالمال والاعلام والسلاح.

ولفت الى أنّه بحجة “داعش” عادت القوات الأميركية الى العراق وبحجة “داعش” دخلت لتحتل شرق الفرات، إذ أنّه ليست منطقة شرق الفرات مسألة داخلية بل مسألة أميركية بامتياز، فالأميركيون يسيطرون على حقول النفط في شرق الفرات وهم الذين يمنعون أن تعود هذه الحقول إلى الحكومة السورية، فاليوم الكثير من الشركات في العالم ومنها الشركات الصينية والروسية لا تستثمر في سوريا بسبب العقوبات.

ورأى أن الدولة في سوريا بذلت جهودًا كبيرة ولكن كلنا يعرف أن الأبواب سُدّت وأن الحصار أُحكم، وبمجرد أن بدا واضحًا أن الحرب العسكرية فشلت وبدأت سوريا تتعافى كان قانون قيصر جاهزًا.

واعتبر السيد نصر الله أن الدولة السورية وحلفاءها قادرون ببساطة على تحرير شرق الفرات كما فعلوا في البادية، لكن شرق الفرات منطقة محتلة من قبل القوات الأميركية؛ فالصراع هناك صراع اقليمي ويمكن أن ينجرّ الى صراع دولي، مضيفًا أننا نشهد الضغط الأميركي في شرق الفرات وتشديد العقوبات ومحاولة احياء “داعش” من جديد، كما أن الأميركيين يمنعون الحل بين الأكراد والدولة في سوريا وتحرير شرق الفرات.

وتابع سماحته إنّه “إذا أراد الاميركيين أن يقاتلوا بأنفسهم أهلًا وسهلًا، وهذه هي المعركة الحقيقية التي ستغيّر كل المعادلات، لافتًا الى أن ما يُشاع أنّ الاميركان يريدون اغلاق الحدود السورية العراقية فكل ذلك أوهام ولن يُسمح بذلك.

اليونيفيل

في الشأن اللبناني، أوضح السيد نصر الله أنّ الأميركيين “يريدون من قوات “اليونفيل” أن تعمل عند “الاسرائيلي” وجواسيس له، وحيث لا تستطيع كاميرا التجسس أن تصل المطلوب أن تقوم بذلك كاميرات اليونيفيل، متوجهًا بالشكر للحكومة اللبنانية لسعيها لتصحيح خطأ العام الماضي الذي أعطى الحرية الكاملة لليونيفيل للتحرك بدون تنسيق واذن، ونشدّ على أيدي الحكومة اللبنانية ونأمل أن تُوفق لاجراء هذا التعديل.

ولفت السيد نصر الله إلى أنّ “خلفيّة إجراء هذا التعديل له علاقة بالكرامة وإلاّ هذا سيبقى حبرًا على ورق والناس في الجنوب لن يسمحوا بأن يُطبق قرار بالرغم من رفض الحكومة اللبنانية”.

وفي الملف الرئاسي، أشار السيد نصر الله إلى أنّه قيل أمس من قبل جهة أساسية أنهم يرفضون الحوار، متسائلاً “هل نأتي بهم إلى الحوار بالقوة؟”، ومضيفًا أننا نحن لسنا ضعفاء بل نحن أصحاب قرارنا فلا نخاف من الحوار وجاهزون له طبعًا ولا نتسول الحوار من أحد.

وتساءل أيضًا، “الآن يستقوون على الفرنسيين ولكن لو كان المبعوث أميركيًّا هل كانوا سيتجرأون على ذلك؟”.

وأضاف السيد نصر الله أنهم يقولون “نحن نريد رئيسًا لبناء دولة تواجه حزب الله”، وأوضح “هم لا يريدون بناء دولة لحل مشاكل الناس وهذا يبيّن أنهم في خدمة أيّ مشروع!”، وتابع “أنتم تخدمون هدف “اسرائيل” المُعلن التي لا تريد استقلالاً لهذا البلد، والأميركي و”الاسرائيلي” يطالبان بنزع سلاح حزب الله، فأقوالهم تدلّ على عقليّة لا يمكن أن تُخرج لبنان من الصعاب التي يعيشها بل عقليّة تذهب بلبنان الى حرب أهلية”.

وطمأن السيد نصر الله بالقول “لا أمارس حربًا نفسية على اللبنانيين ولا أهول عليهم وإنما أقول لهم الحقائق التي يعمل عليها البعض”.

حوار حزب الله _ التيار الوطني الحر

ولفت سماحته إلى أنّ “الحوار بين حزب الله والتيار الوطني الحر هو بالنيابة عن حزب الله وليس بالنيابة عن حلفائنا، إذ أننا نعرض نتيجة الحوار على حلفائنا ونناقش ونأخذ القرار سويًا، فنحن أمام نقاش جدّي مع التيار الوطني الحر وعميق ويحتاج إلى بعض الوقت”، وأشار إلى أنّه “عُرض علينا موضوع اللامركزية الادارية والمالية واذا اتفقنا على مسودة ما فإننا معنيون بمناقشتها مع الأفرقاء، فنحن أمام اقتراح قانون فيه عدد كبير من المواد وهو يحتاج الى أغلبية لاقراره في المجلس النيابي”.

ذكرى تغييب الامام الصدر

وبمناسبة الذكرى 45 لتغييب الإمام السيد موسى الصدر، قال السيد نصر الله أنّ “قضية الإمام الصدر ستبقى حيّة حتى يعود مع رفيقيه إلى ساحة جهاده ونضاله وإنْ كان قد كبر به السن، وسنواصل درب الإمام الصدر في المقاومة واحتضان المقاومة الفلسطينية وفي التطلّع إلى القدس وفي الاصرار على العيش الواحد في لبنان وفي الايمان بلبنان وطنًا نهائيًا لجميع أبنائه ويأبى التقسيم والتفرقة، مضيفًا أننا نضم صوتنا إلى صوت اخواننا في قيادة وجمهور حركة أمل ونعتبر أنفسنا جميعًا أبناء هذا الامام الكبير والجليل وتلامذته.

ذكرى أربعين الإمام الحسين (عليه السلام)

وفي ذكرى أربعين الإمام الحسين (عليه السلام)، بيّن السيد نصر الله أن مشهد الملايين الذين يذهبون مشيًا على الأقدام إلى كربلاء، يدفع إلى الكثير من الأسئلة الروحية والعاطفية والانسانية والايمانية خصوصًا في زمن القحط الفكري والانحطاط.

كما اعتبر السيد نصر الله أن هذا المشهد المليوني يعبّر عن نقاط القوة لدى الأمة كما في موسم الحج نتمنى أن تكون هذه المواسم مواسم البراءة من الظالمين والطغاة، إذ أننا نشهد اليوم وجود فلسطين والقدس في مسيرة أربعين الإمام الحسين (ع)، وذلك في المؤتمر وزيارة الحسين وطريق المسير.

وأخيرًا بارك السيد نصر الله عيد التحرير الثاني وخصوصًا لأهلنا في البقاع وفي بعلبك الهرمل.

 

Exit mobile version