إعلان السيد خطوة ثورية كسرت الحصار ووسّعت معادلة الردع وأحرجت واشنطن وفضحت 14 آذار

حسن حردان | كاتب وباحث في الشؤون السياسية

شكل إعلان أمين عام حزب الله سماحة السيد حسن نصرالله عن انطلاق أول سفينة من إيران محملة بالمشتقات النفطية، تليها سفن أخرى، شكل خطوة هجومية ثورية جريئة بكسر الحصار الأميركي المفروض على لبنان منذ ما قبل 17 تشرين الأول 2019، وإسقاط أهداف الحرب الاقتصادية التي تشنها الولايات المتحدة ضدّ لبنان في محاولة لإخضاعه وفرض الهيمنة الكاملة عليه ومحاصرة مقاومته ونزع سلاحها وفرض اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة بما يحقق أطماع الكيان الصهيوني في الاستيلاء على جزء هام من ثروات لبنان من الغاز في المياه الإقليمية اللبنانية الخالصة.
لقد بدا واضحاً انّ إعلان السيد عن قرار كسر الحصار الأميركي إنما جاء في توقيته ليحقق جملة من النتائج الوطنية اللبنانية الهامة، ابرزها:
النتيجة الأولى، وضع حد لحالة المعاناة والإذلال التي يتعرّض لها المواطنون، نتيجة انقطاع الكهرباء والوقوف في طوابير طويلة للحصول على مادة البنزين والخبز.. إلى جانب الخطر الذي يهدّد صحة وحياة الناس في المستشفيات.. وذلك بفعل الحصار الأميركي، والاحتكار في الداخل وعدم فتح الاعتمادات من قبل مصرف لبنان لشراء المشتقات النفطية والأدوية ومستلزمات المستشفيات، وبفعل تناغم وتواطؤ قوى 14 آذار مع الحصار ومحاولتهم الخبيثة تحميل المسؤولية عن هذه المعاناة لحزب الله المقاوم.. والزعم بأنه ليس هناك حصاراً، وانّ المعاناة سببها تهريب البنزين والمازوت إلى سورية.
النتيجة الثانية، فضح أكاذيب قوى 14 آذار ودورها في التواطؤ والتعمية على الحصار الأميركي المفروض على لبنان، حيث أدى إعلان السيد نصرالله بدء استيراد المشتقات النفطية من إيران إلى إحراج واشنطن ودفعها الى إبلاغ سفيرتها في لبنان دوروثي شيا باتخاذ قرار رفع القيود المفروضة على مرور الغاز المصري من الأردن إلى سورية وصولاً إلى شمال لبنان، وكذلك السماح للأردن تزويد لبنان بالكهرباء عبر سورية.. الأمر الذي يشكل خرقاً أميركياً لقانون قيصر ويؤكد انّ الذي كان يمنع الكهرباء الأردنية والغاز المصري من الوصول إلى لبنان عبر الأراضي السورية طوال الفترة الماضية إنما هو وجود حصار أميركي وقانون قيصر، كانت واشنطن ترفض رفعه.. والآن وافقت على رفعه بعد إعلان سماحة السيد، في محاولة مكشوفة لردّ التهمة عنها وتبييض صفحتها أمام اللبنانيين.. بعدما أدركت انّ استمرارها بفرض الحصار لم يعد له نفع، وانّ المقاومة ستقطف ثمار كسرها الحصار، وإنهاء حالة الإذلال والمعاناة والآلام التي يعيشها اللبنانيون، بتعزيز شعبيتها، وبالتالي سقوط وتبديد حملات التحريض التي قامت بها واشنطن وأتباعها، طوال السنوات الماضية، ضد المقاومة.
النتيجة الثالثة، تأكيد انّ المقاومة التي حرّرت الأرض وتحمي لبنان من الاعتداءات والأطماع الصهيونية، قادرة على كسر الحصار المفروض على اللبنانيين وإحباط أهداف الحرب الأميركية الاقتصادية لابتزازهم وتأليبهم ضد مقاومتهم، وأنّ هذه المقاومة قادرة أيضاً على توسيع معادلة الردع ضدّ الاحتلال الصهيوني لتشمل السفن المحملة بالمشتقات النفطية الآتية من إيران إلى لبنان، بتأكيد سماحة السيد انّ هذه السفن منذ انطلاقها من الموانئ الإيرانية باتت أرضاً لبنانية.. وبالتالي فإنّ أيّ اعتداء تتعرّض له سيُعتبر اعتداءً على لبنان سيواجه بردّ مماثل وقوي من المقاومة، التي يعرف العدو الصهيوني والأميركي انها تملك القدرة على ذلك.. وهو ما جعل حكومة العدو “الإسرائيلي” تواجه مأزقاً مزدوجاً:
فإنْ اعتُرضت السفن الإيرانية المحمذلة بالمشتقات النفطية ستولد نقمة لدى الشعب اللبناني الذي سيدعم الردّ من قبل حزب الله الذي ستزداد شرعيته. وإنْ لم تعترضها فسيكون حزب الله منقذاً للبنان أيضاً.
ولهذا فقد رأى الإعلام “الإسرائيلي” انّ حديث السيد نصر الله عن سفينة النفط تغيّر استراتيجي هام من قبله مع تهديد مرمز لـ “إسرائيل”.
النتيجة الرابعة، إسقاط الخطة الأميركية الآذارية الأنجيؤزية لاستغلال معاناة اللبنانيين الناتجة عن الحصار الأميركي، لأجل تحميل المسؤولية عنها لـ حزب الله وحلفائه، والعمل على توظيف ذلك في الانتخابات النيابية المقبلة لتحقيق الفوز بالأغلبية النيابية وإعادة تشكيل السلطة بما يمكن هذه القوى التابعة لواشنطن من تنفيذ الأهداف الأميركية المذكورة آنفاً.. فبعد اليوم لن يكون من السهل إقناع عامة اللبنانيين بأنّ حزب الله هو سبب أزماتهم، بل على العكس تماماً سوف يسود مناخ عام بأن من وضع حداً لإذلال ومعاناة اللبنانيين وأجبر الأميركيين على رفع الحصار لتسهيل مرور المهرباد الأردنية والغاز المصري عبر سورية إلى لبنان وبالتالي تشغيل معامل الكهرباء، إنما هو قرار أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله َمباشرة استيراد المشتقات النفطية من إيران…

 

Exit mobile version