تحليلات و ابحاثكتاب الموقع

كتب عمر معربوني | تقدير موقف| اليوم 61: معركة الدونباس وتداعياتها على أوكرانيا وأوروبا ـ الوضعية الميدانية

عمر معربوني | كاتب وباحث في الشؤون العسكرية 

مواضيع العرض | معركة الدونباس وتداعياتها على أوكرانيا وأوروبا ـ الوضعية الميدانية 

تداعيات معركة الدونباس

يوجد إجماع كبير في أوكرانيا وأوروبا، ومن خلفهما الولايات المتحدة الأميركية على انّ معركة إقليم الدونباس هي معركة مفصلية، وسيكون لها تداعيات كبيرة على أوكرانيا وعلى الناتو في الجوانب السياسية والعسكرية والإقتصادية، لهذا لا يكاد يخلو يوم من زيارة لمسؤول غربي الى كييف، فالمعركة هي معركة الغرب بمواجهة روسيا وليست معركة أوكرانيا وحدها.

وبناء عليه التقى وزيرا الخارجيّة والحرب الأميركيّان أنتوني بلينكن ولويد أوستن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الأحد في كييف بعد شهرين على بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.

وقال مسؤول كبير في الخارجيّة الأميركيّة إنّ الوزيرَين أعلنا خلال هذه الزيارة عن العودة التدريجيّة للدبلوماسيين الأميركيين إلى أوكرانيا اعتباراً من “هذا الأسبوع”، وعن تخصيص أكثر من 700 مليون دولار من المساعدات العسكرية الإضافية، المباشرة وغير المباشرة، بينها نحو 300 مليون دولار لمساعدة البلاد على شراء أسلحة ضروريّة.

وستُقدّم مبالغ أيضاً لحلفاء أوكرانيا الإقليميّين الذين يحتاجون إليها بعد إرسالهم أسلحة إلى جارتهم.

وقال بلينكن إنّ الرئيس الأميركي جو بايدن يعتزم في الأيام المقبلة ترشيح السفيرة الأميركية الحالية لدى سلوفاكيا، بريدجت برينك، لمنصب السفيرة في كييف، والذي ظل شاغراً منذ 2019.

ولتأكيد الموقف الأميركي جدّد اليكسي أريستوفيتش مستشار الرئيس الأوكراني رغبة كييف في تلقّي “أسلحة هجوميّة”، قائلًا “طالما أنّنا لن نستطيع شنّ هجوم مضادّ، ستكون هناك بوتشا جديدة كلّ يوم، في إشارة إلى المدينة الواقعة في الضواحي الشمالية الغربية لكييف والتي أصبحت رمزًا لفظائع ارتكِبت خلال الاحتلال الروسي للمنطقة في آذار/ مارس بحسب قوله .

وتابع “لم يكن المسؤولون الأميركيّون ليأتوا إلى هنا لو لم يكونوا مستعدّين لإعطاء أسلحة”.

وأشار إلى أنّ “خطوط الدفاع على وشك الانهيار في مدينة ماريوبول الاستراتيجيّة في جنوب أوكرانيا والخاضعة إلى حدّ كبير لسيطرة الجيش الروسي وحيث يتحصّن آخر المقاتلين الأوكرانيّين مع أعداد من المدنيّين في مجمع آزوفستال”.

الوضعية الميدانية

ولأن الجميع في الغرب يفهم ويدرك أهمية إقليم الدونباس في المواجهة الدائرة، تستمر الوحدات الروسية بتنفيذ اندفاعات عبر مناورات مدروسة، والهدف الأولي هو الوصول الى مدينة كراماتورسك، ولهذه الغاية طوّرت وحدات الجيش الروسي هجماتها من اتجاهات الشمال والشرق والجنوب نحو المدينة، معتمدة مناورة جديدة لتحاشي الدخول في مواجهة مع القوات الأوكرانية في منطقة الغابات والمستنقعات شمال شرق كراماتورسك من اتجاه الشمال الغربي، ووصلت الى منطقة باشكوفي في عملية التفاف ضمن مناطق سيطرة القوات الأوكرانية.

هجوم آخر نفّذته الوحدات الروسية من الشرق وصلت فيه الوحدات الى منطقة زاريتشني وأصبحت على بعد 8 كلم من مدينة ليمان التي تعتبر المدخل الشرقي لمدينة سلوفيانسك التي تُعتبر بمثابة خط الدفاع الأخير عن مدينة كراماتورسك من الإتجاه الشرقي.

من المتوقع ان تُكمل الوحدات الروسية التي وصلت الى باشكوفي نحو الجنوب الغربي لتسيطر على تقاطع اوليكساندريفكا ـ فاسيليفكا دروغي الذي تمر به خطوط السكة الحديدية التي لا تزال تؤمن الإمدادات لمدينتي سلوفيانسك وكراماتورسك، مع الإشارة الى ان الوحدات الروسية باتت على بعد 6 كلم فقط من التقاطع الذي ستسعى للسيطرة عليه بالتأكيد.

امر آخر لا بد من الإشارة اليه ان الوحدات الروسية يمكن ان تعيد تحريك جبهة خيرسون ـ نيكولاييف بهدف منع القوات الأوكرانية من مؤازرة القوات التي تقاتل في إقليم الدونباس مع احتمال تفعيل هذه الجبهة بشكل دائم لتحقيق اندفاعات فيها وليس لمجرد مشاغلة القوات الأوكرانية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى